تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٥٩٩ - المقصد الخامس في التقصير
إلّا لضرورة، فإن اضطرّ إلى الخروج، خرج إلى حيث لا يفوته الحجّ، و يخرج محرما بالحجّ، فإن أمكنه الرجوع إلى مكّة، و إلّا مضى إلى عرفات بإحرامه.
و لو خرج بغير إحرام ثمّ عاد، فإن كان في الشهر الّذي خرج فيه، لم يضرّه أن يدخل مكّة بغير إحرام، و إن دخل في غير الشهر الّذي خرج فيه، دخلها محرما بالعمرة إلى الحجّ، و تكون عمرته الأخيرة هي الّتي يتمتّع بها إلى الحجّ.
و لو خرج من مكّة بغير إحرام، ثمّ عاد في الشهر الّذي خرج فيه، قال الشيخ: يستحبّ أن يدخلها محرما بالحجّ، و يجوز أن يدخلها بغير إحرام [١] تعويلا على رواية إسحاق بن عمار عن الكاظم (عليه السلام) [٢] و فيه نظر، إذ قد بيّنا أنّه لا يجوز الإحرام بحجّ التمتّع إلّا من مكّة.
٢٠٦٩. التاسع: يجوز للمحرم المتمتّع إذا دخل مكّة أن يطوف و يسعى و يقصّر،
إذا علم أو غلب على ظنّه تمكّنه من إنشاء إحرام الحجّ و إدراك عرفات و المشعر و لو كان دخوله مكّة بعد الزوال يوم التروية، أو ليلة عرفة، أو يوم عرفة قبل الزوال، أو بعده، و الضابط إدراك عرفات قبل الغروب.
و قال المفيد: إذا زالت الشمس يوم التروية و لم يكن أحلّ من عمرته، فقد فاته المتعة، و لم يجز له التحلّل منها، بل يبقى على إحرامه، و تنقلب حجّته مفردة [٣]. و الأوّل أقوى.
[١]. التهذيب: ٥/ ١٦٤ في ذيل الحديث ٥٤٨.
[٢]. لاحظ الوسائل: ٨/ ٢٢٠، الباب ٢٢ من أبواب أقسام الحجّ، الحديث ٨.
[٣]. حكى عنه الحلّي في السرائر: ١/ ٥٨٢، و لاحظ المقنعة: ٤٣١ مع اختلاف.