تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٨٩ - ذكر خبر ابى شاس الشاعر
ابن المغيره، قم فاقتله بابنك و أخيك، فقام اليه فضربه بالسيف، و أخذته السيوف فقتل.
ذكر خبر ابى شاس الشاعر
و كان ابو شاس الشاعر، و هو الغطريف بن حصين بن حنش فتى من اهل العراق، ربى بخراسان، أديبا فهما، و كان سرخاستان الزمه نفسه يتعلم منه اخلاق العرب و مذاهبها، فلما نزل بسرخاستان ما نزل به، و ابو شاس في معسكره، و معه دواب و اثقال، هجم عليه قوم البخارية، من اصحاب الحسن، فانتهبوا جميع ما كان معه، و اصابته جراحات، فبادر ابو شاس فاخذ جره كانت معه، فوضعها على عاتقه، و أخذ بيده قدحا، و صاح: الماء للسبيل، حتى أصاب غفله من القوم، فهرب من مضربه، و قد اصابته جراحه، فبصر به غلام- و قد كان مر بمضرب عبد الله بن محمد بن حميد القطقطى الطبرى، و كان كاتب الحسن بن الحسين- فعرفوه، عرفه خدمه، و على عاتقه الجره و هو يسقى الماء، فادخلوه خيمتهم، و أخبروا صاحبهم بمكانه، فادخل عليه، فحمله و كساه، و اكرمه غاية الاكرام، و وصفه للحسن بن الحسين، و قال له: قل في الأمير قصيده، فقال ابو شاس: و الله لقد امحى ما في صدري من كتاب الله من الهول، فكيف احسن الشعر! و وجه الحسن برأس ابى صالح سرخاستان الى عبد الله بن طاهر، و لم يزل من معسكره و ذكر عن محمد بن حفص ان حيان بن جبله مولى عبد الله بن طاهر، كان اقبل مع الحسن بن الحسين الى ناحيه طميس، فكاتب قارن بن شهريار، و رغبه في الطاعة، و ضمن له ان يملكه على جبال ابيه و جده، و كان قارن من قواد مازيار و هو ابن أخيه
٣
و كان مازيار صيره مع أخيه عبد الله بن قارن، و ضم إليهما عده من ثقات قواده و قراباته، فلما استماله حيان، و كان قارن قد ضمن له ان يسلم له الجبال، و مدينه ساريه الى حد جرجان، على ان يملكه على جبال ابيه و جده إذا وفى له بالضمان، و كتب بذلك حيان الى عبد الله بن طاهر، سجل له عبد الله بن طاهر بكل ما سال، و كتب الى حيان بان