تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤١٤ - خروج أول علوي بالبصرة
فلما صار الى مؤخر القصر الذى كان فيه، لقيه غلمان رجل من الشورجيين يعرف بالعطار، متوجهين الى اعمالهم، فامر بأخذهم فأخذوا، و كتف وكيلهم، و أخذ معهم، و كانوا خمسين غلاما، ثم صار الى الموضع الذى يعمل فيه السنائى، فاخذ منه خمسمائة غلام، فيهم المعروف بابى حديد، و امر بوكيلهم فاخذ معهم مكتوفا، و كانوا في نهر يعرف بنهر المكاثر، ثم مضى الى موضع السيرافي، فاخذ منه خمسين و مائه غلام، فيهم زريق و ابو الخنجر.
ثم صار الى موضع ابن عطاء، فاخذ طريقا و صبيحا الاعسر و راشدا المغربي و راشدا القرماطى، و أخذ معهم ثمانين غلاما ثم اتى موضع اسماعيل المعروف بغلام سهل الطحان، ثم لم يزل يفعل ذلك كذلك في يومه، حتى اجتمع اليه بشر كثير من غلمان الشورجيين، ثم جمعهم و قام فيهم خطيبا، فمناهم و وعدهم ان يقودهم و يراسهم، و يملكهم الأموال، و حلف لهم الايمان الغلاظ الا يغدر بهم، و لا يخذلهم، و لا يدع شيئا من الاحسان الا اتى اليهم ثم دعا مواليهم، فقال: قد اردت ضرب أعناقكم لما كنتم تاتون الى هؤلاء الغلمان الذين استضعفتموهم و قهرتموهم، و فعلتم بهم ما حرم الله عليكم ان تفعلوه بهم، و جعلتم عليهم ما لا يطيقون، فكلمني اصحابى فيكم، فرايت اطلاقكم، فقالوا: ان هؤلاء الغلمان اباق، و هم يهربون منك فلا يبقون عليك و لا علينا، فخذ منا مالا و اطلقهم لنا فامر غلمانهم فاحضروا شطبا ثم بطح كل قوم مولاهم و وكيلهم، فضرب كل رجل منهم خمسمائة شطبه، و احلفهم بطلاق نسائهم الا يعلموا أحدا بموضعه، و لا بعدد اصحابه، و اطلقهم فمضوا نحو البصره.
و مضى رجل منهم يقال له عبد الله، و يعرف بكريخا، حتى عبر دجيلا، فانذر الشورجيين ليحرزوا غلمانهم، و كان هناك خمسه عشر الف غلام.
ثم سار بعد ما صلى العصر حتى وافى دجيلا، فوجد سفن سماد تدخل في المد، فقدمها، فركب فيها، و ركب اصحابه حتى عبروا دجيلا،