تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٩ - ذكر خبر فتح البذ مدينه بابك
الا المماطله، فبلغه ذلك و ما كثر المطوعة فيه، و يتناولونه بالسنتهم و انه لا يحب المناجزة، و انما يريد التطويل، حتى قال بعضهم انه راى في المنام، ان رسول الله(ص)قال له: قل للافشين: ان أنت حاربت هذا الرجل و جددت في امره و الا امرت الجبال ان ترجمك بالحجارة، فتحدث الناس بذلك في العسكر علانية، كأنه مستور، فبعث الافشين الى رؤساء المطوعة، فاحضرهم و قال لهم: أحب ان تروني هذا الرجل، فان الناس يرون في المنام أبوابا، فاتوه بالرجل في جماعه من الناس، فسلم عليه، فقربه و ادناه، و قال له:
قص على رؤياك، لا تحتشم و لا تستحي، فإنما تؤدى قال: رايت كذا و رايت كذا، فقال: الله يعلم كل شيء قبل كل احد، و ما اريد بهذا الخلق ان الله تبارك و تعالى لو اراد ان يأمر الجبال ان ترجم أحدا لرجم الكافر، و كفانا مؤنته، كيف يرجمنى حتى اكفيه مؤنه الكافر كان يرجمه، و لا يحتاج ان اقاتله انا، و انا اعلم ان الله عز و جل لا يخفى عليه خافية، فهو مطلع على قلبي، و ما اريد بكم يا مساكين! فقال رجل من المطوعة من اهل الدين:
يايها الأمير، لا تحرمنا شهاده ان كانت قد حضرت، و انما قصدنا و طلبنا ثواب الله و وجهه، فدعنا وحدنا حتى نتقدم بعد ان يكون باذنك، فلعل الله ان يفتح علينا فقال الافشين: انى ارى نياتكم حاضره، و احسب هذا الأمر يريده الله، و هو خير ان شاء الله، و قد نشطتم و نشط الناس، و الله اعلم ما كان هذا رأيي، و قد حدث الساعة لما سمعت من كلامكم، و أرجو ان يكون اراد هذا الأمر و هو خير، اعزموا على بركة الله اى يوم احببتم حتى نناهضهم، و لا حول و لا قوه الا بالله! فخرج القوم مستبشرين فبشروا اصحابهم، فمن كان اراد ان ينصرف اقام، و من كان في القرب و قد خرج مسيره ايام فسمع بذلك رجع، و وعد الناس ليوم، و امر الجند و الفرسان و الرجاله و جميع الناس بالاهبه، و اظهر انه يريد الحرب لا محاله و خرج الافشين و حمل المال و الزاد، و لم يبق في العسكر بغل الا وضع عليه محمل للجرحى، و اخرج معه المتطببين، و حمل الكعك و السويق و غير ذلك، و جميع ما يحتاج اليه، و زحف