تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٧ - ذكر خبر فتح البذ مدينه بابك
و ارتفعت الضجة، و كان مع ابى دلف في كردوس قوم من المطوعة من اهل البصره و غيرهم، فلما نظروا الى جعفر يحارب، انحدر أولئك المطوعة بغير امر الافشين، و عبروا الى ذلك جانب الوادى، حتى صاروا الى جانب البذ، فتعلقوا به، و اثروا فيه آثارا، و كادوا يصعدونه فيدخلون البذ، و وجه جعفر الى الافشين: ان امدنى بخمسمائة راجل من الناشبة، فانى أرجو ان ادخل البذ ان شاء الله، و لست ارى في وجهى كثير احد الا هذا الكردوس الذى تراه أنت فقط- يعنى كردوس آذين- فبعث اليه الافشين ان قد افسدت على امرى، فتخلص قليلا قليلا، و خلص أصحابك و انصرف و ارتفعت الضجة من المطوعة حين تعلقوا بالبذ، و ظن الكمناء الذين اخرجهم بابك انها حرب قد اشتبكت، فنعروا و وثبوا من تحت عسكر بخاراخذاه، و وثب كمين آخر من وراء الركوة التي كان الافشين يقعد عليها، فتحركت الخرمية، و الناس وقوف على رءوسهم لم يزل منهم احد، فقال الافشين: الحمد لله الذى بين لنا مواضع هؤلاء.
ثم انصرف جعفر و اصحابه و المطوعة، فجاء جعفر الى الافشين، فقال له: انما وجهني سيدي امير المؤمنين للحرب التي ترى، و لم يوجهني للقعود هاهنا، و قد قطعت بي في موضع حاجتي ما كان يكفيني الا خمسمائة راجل حتى ادخل البذ او جوف داره، لانى قد رايت من بين يدي فقال له الافشين: لا تنظر الى ما بين يديك، و لكن انظر الى ما خلفك و ما قد وثبوا ببخار اخذاه و اصحابه فقال الفضل بن كاوس لجعفر الخياط: لو كان الأمر إليك ما كنت تقدر ان تصعد الى هذا الموضع الذى أنت عليه واقف، حتى تقول: كنت و كنت فقال له جعفر: هذه الحرب، و ها انا واقف لمن جاء فقال له الفضل: لو لا مجلس الأمير لعرفتك نفسك الساعة، فصاح بهما الافشين، فامسكا، و امر أبا دلف ان يرد المطوعة عن السور، فقال ابو دلف للمطوعه: انصرفوا فجاء رجل منهم و معه صخره، فقال: ا تردنا