تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٤٢ - ذكر بدء المفاوضه في امر خلع المستعين
كاتب القوم، و أجابهم بعد ان كان قد جادهم.
و حدثنى احمد بن يحيى النحوي- و كان يؤدب ولد ابن طاهر- ان محمد بن عبد الله لم يزل جادا في نصره المستعين حتى احفظه عبيد الله بن يحيى ابن خاقان، فقال له: اطال الله بقاءك! ان هذا الذى تنصره و تجد في امره من أشد الناس نفاقا، و اخبثهم دينا، و الله لقد امر وصيفا و بغا بقتلك، فاستعظما ذلك و لم يفعلاه، و ان كنت شاكا فيما وصفت من امره، فسل تخبره، و ان من ظاهر نفاقه انه كان و هو بسامرا لا يجهر في صلاته ببسم الله الرحمن الرحيم، فلما صار الى ما قبلك، جهر بها مراءاة لك، و تترك نصره وليك و صهرك و تربيتك، و نحو ذلك من كلام كلمه به، فقال محمد بن عبد الله: اخزى الله هذا، لا يصلح لدين و لا دنيا، قال: و كان أول من تقدم على صرف محمد بن عبد الله عن الجد في امر المستعين عبيد الله بن يحيى في هذا المجلس، ثم ظاهر عبيد الله بن يحيى على ذلك احمد بن إسرائيل و الحسن بن مخلد، فلم يزالوا به حتى صرفوه عما كان عليه من الرأي في نصره المستعين.
و في يوم الاضحى من هذه السنه صلى بالناس المستعين صلاه الاضحى في الجزيرة التي بحذاء دار ابن طاهر، و ركب و بين يديه عبيد الله بن عبد الله، معه الحربه التي لسليمان، و بيد الحسين بن اسماعيل حربه السلطان، و بغا و وصيف يكنفانه، و لم يركب محمد بن عبد الله بن طاهر، و صلى عبد الله ابن إسحاق في الرصافه.
ذكر بدء المفاوضه في امر خلع المستعين
و في يوم الخميس ركب محمد بن عبد الله الى المستعين، و حضره عده من الفقهاء و القضاه، فذكر انه قال للمستعين: قد كنت فارقتني على ان