تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٢٥ - صفف صفف
أَو الصَّفُوفُ : هي التي تَصُفُّ يَدَيْها عندَ الحَلْبِ نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و الصّاغانِيُّ، زادَ الأَخيرُ:
و صَفَّتِ الإِبِلُ قَوائِمَها، فَهِيَ صافَّةٌ و صَوافٌّ ، و في التَّنْزِيلِ: فَاذْكُرُوا اِسْمَ اَللََّهِ عَلَيْهََا صَوََافَّ [١] أي:
مَصْفُوفَةً للنَّحْرِ، تُصَفَّفُ ثُمّ تُنْحَرُ، مَنْصُوبَةً على الحالِ، أي: قد صَفَّتْ قوائِمَها، فاذْكُرُوا اسم اللََّه عليها في حالِ نَحْرِها صَوافَّ ، قال الصّاغانِيُّ: فَواعِلُ بِمَعْنَى مَفاعِلَ، وَ قيل: مُصْطَفَّةً أي: أَنَّها مُصْطَفَّةٌ في مِنْحَرِها، و عن ابنِ [٢]
عَبّاسٍ: «صَوافِنِ» و قال: مَعْقُولَة، يَقُولُ: باسِمِ اللََّه و اللََّه أَكْبَرُ، اللهُمَّ مِنكَ و لَكَ.
و قال: عن ابْنِ عَبّادٍ: الصَّفَفُ محَرَّكَةً: ما يُلْبَسُ تحتَ الدِّرْعِ يوْمَ الحَرْبِ.
و صُفَّةُ الدّارِ، و صُفَّةُ السَّرْجِ: م مَعْرُوفٌ ج: صُفَفٌ كصُرَدٍ على القِياسِ، و هي التي تَضُمُّ العُرْقُوَتَيْنِ و البِدادَيْنِ من أَعْلاهُما و أَسْفَلِهما، و قال ابنُ الأَثِيرِ: صُفَّةُ السَّرْجِ بمَنْزِلَةِ المِيثَرَةِ، و منه ١٦- الحَدِيثُ «نَهَى عن صُفَفِ النُّمُورِ» .
وَ قالَ اللَّيْثُ: الصُّفَّةُ من البُنْيانِ: شِبْهُ البَهْوِ الواسِع الطَّوِيلِ السَّمْكِ.
وَ هو في الثانِي مَجازٌ.
و الصُّفَّةُ من الدَّهْرِ: زَمانٌ منه يُقال: عِشْنا صُفَّةً من الدَّهْرِ، نَقَلَه الصّاغانِيُّ، و هو مَجازٌ.
و أَهْلُ الصُّفَّةِ ، جاءَ ذِكْرُهُم في الحَدِيثِ: كانُوا أَضْيافَ الإِسْلامِ من فُقَراءِ المُهاجِرِينَ، و مَنْ لم يَكُنْ له مِنْهُم مَنْزِلٌ يَسْكُنُه كانُوا يَبِيتُونَ في [٣] مسجِدِهِ صلّى اللََّه عَلَيه و سلّم و هي موضِعٌ مُظَلَّلٌ من المَسْجِدِ كانوا يَاوونَ إِليهِ، و كانُوا يَقِلُّونَ تارةً، و يَكْثُرُونَ تارَةً، و قد سَبَقَ لي في ضَبْطِ أَسْمائِهم تَأْلِيفٌ صَغِيرٌ سمَّيْتُهُ: «تُحْفَةَ أَهْلِ الزُّلْفَةِ، في التَّوَسُّلِ بأَهْلِ الصُّفَّةِ » فيه إلى اثْنَيْنِ و تِسْعِينَ اسْماً. و في المُحْكَم: و عَذابُ يَوْمِ الصُّفَّةِ ، كعَذابِ يومِ الظُّلَّةِ، و في التَّهْذِيبِ: ١٦- قال اللَّيْثُ : و عَذابُ يومِ الصُّفَّةِ :
كان قَومٌ عَصَوا رَسُولَهُم، فأَرْسَلَ اللََّه عليهم حَرًّا و غَمًّا غَشِيَهُم من فَوْقِهِمْ حَتّى هَلَكُوا. قال الأَزهرِيُّ: الَّذِي ذكَرَهُ اللََّه في كِتابِهِ: عَذََابُ يَوْمِ اَلظُّلَّةِ [٤] لا عَذابُ يَوْمِ الصُّفَّةِ ، و عُذِّبَ قَوْمُ شُعَيْبٍ بِهِ، قال: و لا أَدْرِي ما عَذابُ يومِ الصُّفَّةِ ، و هََكذا نَقَلَه الصّاغانِيُّ أَيْضاً في كِتابَيْهِ، وَ سَلَّمَهُ.
قلتُ: و كأَنَّه يَعْنِي بالصُّفَّةِ الظُّلَّةَ، لاتِّحادِهِما في المَعْنَى، و إِليه يُشِيرُ قولُ ابنِ سيدَه الماضِي ذِكْرُه، فَتأَمَّلْ.
و الصَّفِيفُ ، كأَمِيرٍ: ما صُفَّ في الشَّمْسِ لِيَجِفَ و قد صَفَّه في الشَّمْسِ صَفًّا ، و منه ١٧- حَدِيثُ ابنِ الزُّبَيْرِ : «أَنَّهُ كانَ يَتَزَوَّدُ صَفِيفَ الوَحْشِ، و هو مُحْرِمٌ» . أي: قَدِيدَها، نَقَلَه صاحِبُ اللِّسانِ و الصاغانِيّ.
و في الصِّحاح: الصَّفِيفُ : ما صُفَّ من اللَّحْمِ على الجَمْرِ ليَنْشَوِيَ. وَ قالَ غَيْرُه: و الَّذِي يُصَفُّ عَلى الحَصَى ثم يُشْوَى.
وَ قيل: الصَّفِيفُ من اللَّحْمِ: المُشَرَّحُ عَرْضاً، و قِيلَ: هو الَّذي يُغْلَى إِغْلاءَةً، ثم يُرْفَعُ.
وَ قال ابنُ شُمَيْل: التَّصْفِيفُ : مثل التَّشْرِيحِ، هو أَنْ تُعَرِّضَ [٥] البَضْعَةَ حتى تَرِقَّ، فَتراها تَشِفُّ شَفِيفاً.
وَ قال خالدُ بنُ جَنْبَةَ: الصَّفِيفُ : أَن يُشَرَّحَ اللَّحْمُ غيْرَ تَشْرِيحِ القَدِيدِ، و لكن يُوَسَّعُ مثلَ الرُّغْفانِ[الرقاق] [٦] ، فإِذا دُقَّ الصَّفِيفُ ليُؤْكَلَ فهُوَ قَدِيرٌ [٧] ، فإِذا تُرِكَ و لم يُدَقَّ فهُو صَفِيفٌ ، و أَنشَدَ الجَوْهَرِيُّ لامْرِىءِ القَيْسِ:
فظَلَّ طُهاةُ اللَّحْمِ مِنْ بَيْنِ مُنْضِجٍ # صَفِيفَ شِواءٍ أو قَدِيرٍ مُعَجَّلِ
و صَفَفْتُ القَوْمَ أَصُفُّهم صَفًّا : أَقَمْتُهُم في الحَرْبِ وَ غَيْرِها صَفًّا .
[١] سورة الحج الآية ٣٦.
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و عن ابن عباس: صوافن ، عبارة اللسان: و عن ابن عباس في قوله تعالى: «صَوََافَّ» قال: قياماً، و عن ابن عمر في قوله: صَوََافَّ ، قال: تُعقل و تقوم على ثلاث، و قرأها ابن عباس: صوافن ، و قال: معقولة الخ» .
[٣] على هامش القاموس عن نسخة أخرى: في صُفّةِ مسجده.
[٤] سورة الشعراء الآية ١٨٩.
[٥] الأصل و اللسان و في التهذيب: نقرضَ.
[٦] زيادة عن التهذيب.
[٧] في التهذيب: زِيم.