تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٨٢ - سلف سلف
كصَبُورٍ، و صُبُرٍ.
و السَّالِفَةُ : الأُمَمُ الْمَاضِيَةُ أَمَامَ الْغَابِرَةِ، جَمْعُه:
السَّوَالِفُ ، يُقَال: كان ذلك في الأُمَمِ السَّالِفَةِ ، و القُرُونِ السَّوالِفِ ، قال:
و لاَقَتْ مَنايَاهَا القُرُونُ السَّوَالِفُ [١]
جَعَلُوا كلَّ جُزْءٍ منها سَالِفَةً ، ثم جُمِعَ علَى هذا، هذا هو الأَصْلُ، ثم أُطِلِقَ السَّالِفَةُ علَى خُصَلِ الشَّعَرِ المُرْسَلَةِ علَى الخَدِّ، كِنايَةً أو مَجازاً، و الجَمْعُ: سَوَالِفُ ، قَالَهُ شَيْخُنا.
قلتُ: و قد صَرَّحَ عُلَمَاءُ البَيَانِ أَنَّه مِن إِطْلاقِ المَحَلَّ علَى الْحَالِّ، كما تقدَّم مِثْلُ ذلك في «ص د غ» .
وَ ١٤- في حديثِ الحُدَيْبِيَّةِ : «لأُقَاتِلَنَّهُمْ علَى أَمْرِي حَتَّى تَنْفَرِدَ سَاََلِفَتِي » . هي صَفْحَةُ العُنُقِ، و هما سَالِفَتَانِ مِنْ جَانِبَيْهِ، وَ كَنَى بانْفِرَادِها عَنِ المَوْتِ، لأَنَّهَا لا تَنْفَرِدُ عَمَّا يَلِيها إِلاَّ بالمَوْتِ، و قيل: أَرادَ حتَّى يُفَرَّقُ بَيْنَ رَأْسِي و جَسَدِي [٢] .
و السَّالِفَةُ مِن الْفَرَسِ، وَ غيرِه: هَادِيَتُهُ، أي: مَا تَقَدَّم مِن عُنُقِهِ، كما في العُبَابِ، و اللِّسَانِ.
و السَّلِفُ ، كَكَبِدٍ: و كِبْدٍ، الأَخِيرُ بالكَسْرِ: الْجِلْدُ، هكذا في سائرِ النُّسَخِ، و المُرَادُ به غُرْلَةُ الصَّبِيِّ، و في بعضِهَا:
الخُلْدُ، بضَمِّ الخاءِ المُعْجَمَةِ، و هو غَلَطٌ.
و السَّلْفُ ، باللُّغَتَيْن مِن الرَّجُلِ: زَوْجُ أُخْتِ امْرَأَتِهِ. و يُقَال: بَيْنَهُمَا أُسْلُوفَةٌ ، بالضَّمِّ: أي صِهْرٌ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ.
و قد تَسَالَفَا : أَخَذَ كُلُّ منهما أُخْتَ امْرَأَتِهِ، و هُمَا سِلْفَانِ ، بالكَسْرِ: أيْ: مُتَزَوِّجَا الْأُخْتَيْنِ، وَ يُقَال أَيضاً: السَّلِفان ، بفَتْحٍ فكَسْرٍ، فإِمَّا أَن يكونَ السَّلِفان مُغَيَّرًا عن السِّلْفَان ، وَ إِمَّا أَنْ يكُونَ وَضْعاً، ١٧- قال عثمانُ بنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللََّه عنه :
مُعَاتَبَةُ السِّلْفَيْنِ تَحْسُنُ مَرَّةً # فإِنْ أَدْمَنَا إِكْثَارَهَا أَفْسَدَا الْحُبَّا.
ج: أَسْلاَفٌ . و قال كُرَاعٌ: السِّلْفَتَانِ ، بالكَسْرِ: الْمَرْأَتَانِ تَحْتَ الْأَخَوَيْنِ، أو خَاصٌّ بِالرَّجَالِ، وَ ليس في النِّسَاءِ سِلْفَةٌ ، وَ هذا قَوْلُ ابنِ الأَعْرَابِيّ، نَقَلَهُ ابنُ سِيدَه.
و سِلْفَةُ ، بالْكَسْرِ، و سِلَفَةُ كَعِنَبَةٍ: مِن أَعْلاَمِهِنَّ، كما في العُبَابِ.
و سِلْفَةُ [٣] : جَدُّ جَدِّ الإِمَامَ الْحَافِظِ أَبي طاهرٍ محمدِ، هََكذا في النُّسَخِ، و الصَّوابُ: أَحمدُ بنُ محمدِ بنِ أَحمدِ بن محمدِ بن إِبراهِيمَ السِّلْفيِّ [٤] ، و اخْتُلِفَ في هذه النِّسْبَةِ، فقيل: إِن سِلْفَةَ مُعَرَّبُ سَهْ لَبَهْ، أي: ذُو ثَلاَثِ شِفَاهٍ، لأَنَّهُ كَانَ مَشْقُوقَ الشَّفَةِ، هكذا ذكَره الكَرْمَانِيُّ في دِيبَاجَةِ شرح البُخَارِيِّ، و الحافِظُ أَبو المُظَفَّرِ منصورُ بنُ سُلَيْمٍ الإِسْكَنْدَرِيُّ، في تاريخ الإسْكَنْدَرِية، و الزرْكَشِيُّ، في حاشيةِ عُلُومِ الحديثِ لابْنِ الصلاحِ، و النَوَوِيُّ في بُسْتَانِ العارفين.
وَ قيل: إنه مَنْسُوبٌ إلى بُطَيْنٍ من حِمْيَرَ، يُقَال لهم: بنو السِّلَفِ ، و هكذا شَافَهُ به الإِمَامَ النسابةَ ابنَ الجَوّانِيِّ، حين اجْتَمَع به في الإِسْكَنْدَرِيةِ، و قرأْتُ في المُقَدِّمَةِ الفَاضِليّةِ، تأْليف النسَّابةِ المَذْكُور، ما نَصُّهُ: و أَمَّا سَعْدُ بن حِمْيَرَ، فمنه النَّسَبُ، نَسَبُ السِّلَفِ ، البَطْنِ المَشْهُورِ، و إِليه يَرْجِعُ كُلُّ سِلَفيٍّ ، هكذا ضَبَطَه بكَسْرٍ ففَتْحٍ [٥] .
قلتُ: و يُؤَيِّد ذلك أَيضاً ما قرأْتُه بخَطِّ يوسفَ بنِ شَاهِين، سِبْطِ الحافظِ، علَى هامش كتابِ التَّبْصِيرِ لجَدِّه، ما نَصُّه:
وَ رأَيْتُ في تَعْلِيقٍ كبيرٍ بِخَطِّ السِّلَفيِّ ، ما نَصُّهُ: بنو سِلَفَةَ ، سَلَفي ، أي عَمِّي، و جَدُّ أَبي محمدِ بنِ إبراهيم، و عَمُّ أَبي الفَضلِ، و هم بَنُو سِلَفَةَ بنِ دَاودَ بنِ مُصَرِّفٍ، فتَأَمَّلْ ذلك.
وَ أَمَّا ما في فِهْرِسْتِ أَبي محمدٍ عبدِ اللََّه بنِ حَوْطِ اللََّه أنَّه مَنْسُوبٌ إلى قَرْيَةٍ مِن قُرَى أَصْبَهَان، اسْمُهَا سِلَفَة ، فغَلَطٌ، وَ الصَّوابُ ما ذكَرْنَا.
وَ كذََا قَوْلُ الزَّرْكَشِيِّ: فلُقِّبَ بالفَارِسِيَّةِ شِلَفه، بكَسْرِ
[١] بعده في التهذيب:
كذلك يلقاها القرون الخوالفُ.
[٢] نقص في الأصل نبه عليها بهامش المطبوعة المصرية: «هنا زيادة في المتن بعد قوله: الغابرة، و نصها: و ناحيةُ مقدَّمِ العُنُقِ مِنْ لَدُنْ مُعَلَّقِ القُرْطِ إلى قَلْتِ التَّرْقُوَةِ» و موضعها هنا، و هو ما يقتضيه السياق.
[٣] ضبطت بالقلم في اللباب بكسر ففتح.
[٤] ضبطت بالنص في اللباب بكسر ففتح.
[٥] ضبطت هذه النسبة إلى حِمير في اللباب بانص بضم السين و فتح اللام، نسبة الى سُلَف، و ضبطت بالقلم.