تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٨٠ - سلف سلف
الثاني: أنَّ كَلامَه نَصٌّ في أنَّ مُضَارِعَ سَلَفَ بالضَّمِّ، كيَكْتُب، علَى ما هو اصْطِلاحُه، لأنَّه ذكَره بغيرِ مُضَارِعٍ، وَ في غَرِيبَيِ الهَرَوِيِّ كالصِّحاحِ، يقْتَضِي أنَّ مُضَارِعَه بالكَسْرِ، كما هو الجَارِي على الأَلْسِنَةِ، و صَرَّح به في المِصْبَاحِ، و كلامُ ابنِ القَطَّاعِ صَرِيحٌ في الوَجْهَيْن، و هو الظَّاهِرُ، -و اقتَصَرَ كابْنِ القُوطِيَّةِ-علَى تَفْسِيرِهِ بتَقَدَّمَ، فَتَأَمَّلْ.
و سَلَفَ الْمَزَادَةَ، سَلَفاً : دَهَنَهَا. و السَّلَفُ ، مُحَرَّكَةً، له مَعَانٍ، منها: السَّلَمُ، وَ هو أَنْ يُعْطِيَ مَالاً في سِلْعَةٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، بزِيادَةٍ في السَّعْرِ المَوْجُودِ عِنْدَ السَّلَفِ ، و ذلك مَنْفَعَةٌ للمُسْلِفِ ، و هو اسْمٌ مِن الإِسْلاَفِ ، وَ قال الْأَزْهَرِيُّ: و كُلُّ مَالٍ قَدَّمْتَه في ثَمَن سِلْعَةٍ مَضْمُونةٍ اشْتَرَيْتَها لِصِفَةٍ، فهو سَلَمٌ، و سَلَفٌ .
و منها؛ السَّلَفُ : الْقَرْضُ الذي لاَ منْفَعَةَ فيه لِلْمُقْرِضِ، غيرَ الأَجْرِ و الشُّكْرِ، و علَى الْمُقْتَرِضِ [١] رَدُّهُ كَمَا أَخَذَهُ، هكذا تُسَمِّيه العَرَبُ، و هو أَيضاً علَى هذا التَّقْدِيرِ: اسْمٌ مِن الإِسْلافِ ، كما قَالَهُ أَبو عُبَيْدٍ الهَرَوِيُّ، و هذان في المُعَامَلاتِ.
قال: و للسَّلَفِ مَعْنَيان آخَرانِ، أَحدُهما: كُلُّ عَمَلٍ صَالِحٍ قَدَّمْتَهُ، أو فَرَطٍ فَرَطَ لَكَ فهو لَكَ سَلَفٌ ، و قد سَلَفَ لهُ عَمَلٌ صَالِحٌ.
و الثانِي: كُلُّ مَن تَقَدَّمَكَ مِن آبَائِكَ، و ذَوِي قَرَابَتِكِ، الذين هم فَوْقَكَ في السِّنِّ و الفَضْلِ، واحِدُهُم سَالِفٌ ، و منه قَوْلُ طُفَيْلٍ الغَنَوِيٍّ، يَرْثِي قَوْمَهُ:
مَضَوْا سَلَفاً قَصْدُ السَّبِيلِ عَلَيْهِمُ # وَ صَرْفُ الْمَنَايَا بالرِّجَالِ تَقَلَّبُ
أَرادَ أَنَّهُم تَقَدَّمُونا، و قَصْدُ سَبِيلِنا عليهم، أي: نَمُوتُ كما مَاتُوا، فنَكُون سَلَفاً لِمَن بَعْدَنَا، كما كانُوا سَلَفاً لنا.
وَ منه ١٦- حديثُ الدُّعَاءِ للمَيِّتِ : «وَ اجْعَلْهُ سَلَفاً لنا» . و لهذا سُمِّيَ الصَّدْرُ الأَوَّلُ مِن التَّابِعِينِ السَّلَفَ الصَّالِحَ، و منه ١٧- حديثُ مَذْحِجٍ : «نَحْنُ عُبَابُ سَلَفِهَا » . ج: سُلاَّفٌ ، و أَسْلاَفٌ كما في الصِّحاحِ، قال ابنُ بَرِّيّ:
ليس سُلاَّفٌ جَمْعُ سَلَفٍ ، و إِنَّمَا هو جَمْعُ سَالِفٍ ، لِلْمُتَقَدِّمِ، و جَمْعُ سَالِفٍ أَيضاً: سَلَفٌ ، و مِثْلُه: خَالِفٌ، وَ خَلَفٌ.
و منه أَبو بكر عبدُ الرحمََنِ بنُ عبدِ اللََّه بنِ أَحمدَ السَّرْخَسِيُ السَّلَفيُّ ، المُحَدِّثُ سَمِعَ أَبا الفِتْيَانِ الرَّوَّاسِيَّ، و آخَرُونَ مَنْسُوبُونَ إِلَى السَّلَفِ ، أي: بالتَّحْرِيكِ.
و دَرْبُ السِّلْفيِّ ، بِالْكَسْرِ: بِبَغْدَادَ، سَكَنَهُ إِسْمَاعِيلُ بنُ عَبَّادٍ السِّلْفيُّ . الْمُحَدِّثُ، هكذا في سائِرِ النسَخِ، و هو تَصحِيفٌ، و الصَّوابُ: دَرْبُ السِّلْقِيِّ، بالقَافِ [٢] ، مِن قَطِيعَةِ الرَّبِيعِ، كما ذكَره الخَطِيبُ في تارِيخِه، و ضَبَطَهُ، و مِثْلُه للحَافِظِ في التَّبْصِيرِ، و المذكورُ رَوَى عن عَبَّادٍ الرَّوَاجِنِيِ [٣] ، وَ تُوُفِّيَ سنة ٣٢٠، فتَنَبَّهْ لذلك.
و أَرْضٌ سَلِفَةٌ ، كَفَرِحَةٍ: قَلِيلَةُ الشَّجَرِ، قَالَهُ أَبو عمرٍو.
و السَّلْفُ ، بِالْفَتْحِ: الْجرَابُ مَا كَانَ، أو الضَّخْمُ منه، كما في الصِّحاحِ، أَو هو: أَدِيمٌ لم يُحْكَمْ دَبْغُهُ، كأَنَّه الذي أَصابَ أَوَّلَ الدِّبَاغِ، و لم يَبْلُغْ آخِرَهُ، و منه ١٦- الحَدِيثُ : «و ما لَنَا زَادٌ إِلاَّ السَّلْفُ مِن التَّمْرِ» . و قال بعضُ الهُذَلِيِّينَ:
أَخَذْتُ لَهُمْ سَلْفَيْ حَتِيٍّ و بُرْنُساً # وَ سَحْقَ سَرَاوِيلٍ و جَرْدَ شَلِيلِ [٤]
أَرادَ: جِرَابَيْ حَتِيّ، و هُوَ سَوِيقُ المُقْلِ، ج: أَسْلُفٌ ، وَ سُلُوفٌ . و السُّلْفَةُ ، بِالضَّمِّ. اللُّمْجَةُ، وَ هو ما يَتَعَجَّلُهُ الإِنْسَانُ مِن الطَّعَامِ قَبْلَ الغدَاءِ، كاللَّهْنَةِ.
[٥] .
و السُّلْفَةُ : الْكُرْدَةُ الْمُسَوَّاةُ مِن الْأَرْضِ، ج: سُلَفٌ ، هكذا رَوَاهُ المُنْذِرِيُّ عن الحَسَن المُؤَدِّبِ، و به فُسِّر قولُ سَعْدِ الْقَرْقَرة:
[١] في التهذيب: المُقرَض.
[٢] في معجم البلدان: دربُ السِّلْقِ.
[٣] الأصل و اللباب، و تصحّف في معجم البلدان «الدواجني» بالدال.
[٤] بالأصل «سلفا حتى» و المثبت عن التهذيب. و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: سلفا، كذا في النسخ بالألف و مثله في اللسان» ، و قد صححها مصحح طبعة دار المعارف.
[٥] ما بين معقوفتين سقط من الأصل و استدرك عن القاموس.