تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٤٤ - يسف يسف
الهَيْفَ : ريحٌ بارِدَةٌ تَجِيءُ من قِبَلِ مَهَبِّ الجَنُوبِ، و يُقال:
إنّ هذا لا يُوافِقُ الاشْتِقاقَ، قال الأَزْهرِيُّ: و الَّذِي قالَه اللَّيْثُ: إن الهَيْفَ رِيحٌ بارِدَةٌ، لم يَقُلْه أَحَدٌ، و الهَيْفُ لا تَكُونُ إلاّ حارَّةً.
و في المَثَلِ: «ذَهَبَتْ هَيْفٌ لأَدْيانِها» أي: لعَادَاتِها و إنّما جمع الأَدْيانَ؛ لأَنَّ الهيْفَ اسمُ جِنْسٍ، و جاءَ بالَّلام على معْنَى إلى، أي: رجعَتْ إلى عادَاتِها، و قالَ أَبو عُبَيْدٍ:
الهَيْفُ : السَّمُوم، و قَوْلُهم: لأَدْيانِها: أي لعادَاتِها لأَنَّها تُجَفِّفُ كُلَّ شيءٍ و تُيَبِّسُه يُضْرَبُ عندَ تَفَرُّقِ كُلِّ إنْسانِ لشأْنِه، أو لِمَنْ لَزِمَ عادَتَه و لم يُفارِقْها.
و هَيْفٌ : وادٍ باليَمَنِ. و في الصِّحاحِ: تَهَيَّفَ منه، كتَشَتَّى. من الشِّتاءِ و كذلك تَصَيَّفَ: من الصّيْفِ.
و الهافَةُ : النّاقَةُ التي تَعْطَشُ سَرِيعاً و إبلٌ هافَةٌ كذلك كالمِهْيافِ كمِحْرابٍ، و كذََلِك المِهْيامُ، نقَلَه الجوهرِيُّ، و هو قولُ الأَصْمَعِيِّ.
و الهَيَفُ ، مُحَرّكَةً: ضُمْرُ البَطْنِ و رِقَّةُ الخَاصِرَةِ و قد هَيِفَ وَ هاف كفَرِحَ و خافَ، هَيْفاً و هَيَفاً الأَخِيرةُ لغةُ تَمِيمٍ، فهو أَهْيفُ و امْرأَةٌ هيْفاءُ ، و فَرسٌ هَيْفاءُ مِنْ نِسْوةٍ، و أَفْراسٍ هِيفٍ و كذََلِكَ قومٌ هِيفٌ .
و هافَ العَبْدُ يهافُ : أَبَقَ نَقَلَه الجوْهَرِيُّ و ابنُ عَبّادٍ، أي:
اسْتَقْبلَ الرِّيحَ.
و هافَت الإبِلُ هِيافاً ، بالكَسْرِ و الضّمِّ: إذا اسْتَقْبَلَتْ هُبُوبَ الهَيْفِ بوُجُوهِها، فاتِحَةً أَفْواهَها من شِدَّةِ العَطَشِ، وَ هِيَ إبِلٌ هائِفَةٌ كما في اللِّسانِ.
و المِهْيافُ من الإبِلِ: المِعْناقُ نقَلَه ابنُ عَبّادٍ.
و المِهْيافُ مِنّا: السَّرِيعُ العَطَشِ عن الأَصْمَعِيِّ، و أَنشَدَ للشَّنْفَرَى:
وَ لَسْتُ بمِهْيافٍ يُعَشِّي سَوامَه # مُجَذَّعَةً سُقْبانُها و هي بُهَّلُ [١]
أَو الشَّدِيدُه أي العَطَشِ كالهائِفِ ، و الهَيُوفِ ، و الهَيْفََانُ وَ هو الَّذِي لا يَصْبِرُ على العَطَشِ.
و رَجُلٌ هَيْفانُ و مُهْيافٌ ، كمُشْتاقٍ أي، عَطْشانُ الأُولَى عن الأَصْمَعِيِّ، و الثانِيَةُ ضَبْطُها غريبٌ لم أَرَ مَن تَعَرَّضَ له، وَ الظاهِرُ أَنه مِهْيافٌ كمِحْرابٍ [٢] ، أو الصواب مُهْتافٌ من اهْتافَ ، و حِينئَذٍ يَصِحُّ الوَزْنُ بمُشْتاقٍ، فتأَمّلْ.
و أَهافُوا : عَطِشَتْ إبِلُهُم نقله الجَوْهَرِيُّ، و أَنشَد للرّاجِزِ:
و قد أَهافُوا زَعَمُوا و أَنْزَعُوا [٣]
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
هافَ وَرَقُ الشَّجَرِ، يَهِيفُ : سَقَطَ.
وَ هافَ ، و اسْتَهافَ : أَصابَتْه الهَيْفُ ، فعَطِشَ، أَنشَدَ ثَعْلَبٌ:
تَقَدَّمْتُهُنَّ على مِرْجَمٍ # يَلُوكُ اللِّجامَ إذا ما اسْتَهافَا
وَ رَجُلٌ هافٌ : لا يَصْبِرُ على العَطَشِ، عن اللِّحْيانِيِّ، وَ يُقالُ للعَطْشانِ: إنّه لَهَافٌ [٤] .
وَ اهْتَافَ : أي عَطِشَ.
وَ هَافَاه مُهافاةً : إذا مايَلَه إلى هَواهُ، نقَلَه الأَزْهَرِيُّ في ترجَمَةِ «فوه» .
وَ هَيْفاءُ : فَرَسُ طارِقِ بنِ حَصَبَة.
وَ هَيْفاءُ : قريَةٌ بساحِلِ بَحْرِ الشّام.
وَ إبِلٌ هافَةٌ : إذا كانت تَعْطَشُ سَرِيعاً.
فصل الياء
مع الفاء أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، و قالَ ابنُ السِّكِّيتِ:
يسف [يسف]: [٥]
اليَسَفُ ، مُحَرَّكَةً، الذُّبابُ و أَنشَدَ لابنِ
[١] مختار الشعر الجاهلي ٢/٥٩٩ لامية العرب بيت رقم ١٤ برواية: مجدّعة بالدال. أي المقطعة الآذان، و المراد بها: التي ساء غذاؤها.
[٢] و هو ضبط اللسان و التهذيب، و كلاهما بالقلم.
[٣] في مطبوعة الصحاح الأولى «و أنزفوا» و في الصحاح المطبوع المتداول «و أنزعوا» و نبه مصححه إلى الرواية الأولى.
[٤] زيد في التهذيب: و الأنثى «هاقة» و في اللسان: هائفة.
[٥] أهملها اللسان و قد ورد فيه مادة «يرف» و جاء فيها: يرفأ: حي من العرب.
وَ يرفأ أيضاً غلام لعمر، رضي اللّه عنه.