تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٢٩ - وقف وقف
و يُقالُ: الوَقّافُ : المُحْجِمُ عن القِتالِ كأَنَّه يَقِفُ نَفْسَه عنه و يَعُوقُها، كأَنَّه جَبانٌ، قال:
فَتَّى غيرُ وَقّافٍ و ليسَ بزُمَّلِ
وَ قالَ دُرَيْدُ بنُ الصِّمَّةِ:
فإِنْ يَكُ عَبْدُ اللََّه خَلَّى مَكانَه # فما كانَ وَقّافاً و لا طائِشَ اليَدِ [١]
و الوَقّافُ : شاعِرٌ عُقَيْلِيٌّ. و قال ابنُ عَبّادٍ: كُلُّ عَقَبٍ لُفَّ على القوسِ: وَقْفَةٌ ، وَ على الكُلْيَةِ العُلْيا وَقْفَتانِ و قال ابنُ الأَعْرابِيِّ: وُقُوفُ القَوْسِ: أَوْتارُها المَشْدُودَةُ في يَدِها و رِجْلِها.
و قال اللِّحْيانِيُّ: المِيقَفُ ، و المِيقافُ كمِنْبِرٍ و مِحْرابٍ:
عُودٌ يُحَرَّكُ به القِدْرُ، و يُسَكَّنُ بِهِ غَلَيانُها قال: و هو المِدْوَمُ وَ المِدْوامُ أَيضاً، قال: و الإِدامَةُ: تَرْكُ القِدْرِ على الأَثافيِّ بعدَ الفَراغِ.
قال الجَوْهرِيُّ: و الوَقِيفَةُ كسَفِينَةٍ: الوَعِلُ تُلْجِئُه قال ابنُ بَرِّي: صَوابُه: الأُرْوِيَّةُ تُلْجِئُها الكِلابُ إِلَى صخْرِّةٍ لا مخْلَص لها مِنه [٢] فلا يُمْكِنُه أَنْ يَنْزِلَ حتَّى يُصادَ قال:
فلا تَحْسبَنِّي شَحْمةً من وقِيفَةٍ # مُطَرَّدَةٍ مما تَصِيدُكَ سَلْفَعُ
قلتُ: هََكَذا أَنْشَدَه ابنُ دُرَيْدٍ و ابنُ فارِسٍ، و أَنشَده ابنُ السِّكِّيتِ في كِتابِ «معانِي الشِّعْر» من تأَلِيفِه: « وقِيفَةٍ تَسَرَّطُها مما تَصِيدُكَ [٣] » و سلْفَعُ: اسمُ كَلْبةٍ، و قيل:
الوقِيفَةُ : الطَّرِيدَةُ إذا أَعْيَتْ من مُطارَدَةِ الكِلابِ.
و أَوْقَفَ : سكَتَ نَقَلَه الجَوْهريُّ عن أَبِي عَمْرٍو، و نَصُّه:
كَلَّمْتَهم ثم أَوْقَفْتُ ؛ أي: سكَتُ [٤] ، و كل شَيْءٍ تُمْسِكُ عنهُ تقولُ فيه: أَوْقَفْتُ .
و أَوْقَفَ عنهُ أي: عن الأَمْرِ الذي كانَ فِيه: أَمْسَكَ وَ أَقْلَعَ و أَنْشَد الجوهرِيُّ للطَّرِمّاحِ:
جامِحاً في غَوايَتِي ثُمَّ أَوْقَفْ # تُ رِضاً بالتُّقَى، و ذُو البِرِّ راضِي
و ليسَ في فَصِيحِ الكَلامِ أَوْقَفَ إلاّ لِهذَا المَعْنَى و نَصُّ الجَوْهَريِّ: و ليس في الكَلامِ « أَوْقَفْت » إِلا حَرْفٌ واحِدٌ.
قلتُ: و لا يَرِدُ عَلَيه ما ذَكَرَه أَوّلاً مِن أَوْقَفَه بمعنى أَقامَهُ؛ فإِنَّه مُخَرَّجٌ على قولِ من قالَ وَقَفَ و أَوْقَفَ سَواءٌ، و هو يَذْكُرُ الفَصِيحَ و غيرَ الفَصيحِ، جَمْعاً للشَّواردِ، كما هو عادَتُه.
و وَقَّفَها تَوْقِيفاً فهِيَ مُوَقَّفَةٌ : جَعَلَ في يَدَيْها الوَقْفَ أي:
السِّوار، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
و وَقَّفَت المَرْأَةُ يَدَيْهَا بالحِنّاءِ تَوْقِيفاً : نَقَطَتْهُما نَقْطاً.
و المُوَقَّفُ كمُعَظَّمٍ من الخَيْلِ: الأَبْرَشُ أَعْلَى الأُذُنَيْنِ، كأَنَّهُما مَنْقُوشَتانِ ببَياضٍ، و لَوْنُ سائِرِه ما كانَ كما في العُبابِ و اللِّسانِ.
و قال اللِّحْيانِيُّ: المُوَقَّفُ من الحُمُرِ: ما كُوِيَتْ ذِراعاهُ كَيًّا مُسْتَدِيرًا و أَنشَدَ:
كوَيْنا خَشْرَماً في الرَّأْسِ عَشْرًا # وَ وَقَّفْنَا هُدَيْبَةَ إِذْ أَتانَا
و مِنَ الأَرْوَى و الثِّيرانِ: ما في يَدَيْهِ حُمْرَةٌ تُخالِفُ سائِرَهُ وَ في نُسَخٍ: تُخالِفُ لَوْنَ سائِرِه [٥] .
وَ في اللِّسانِ: التَّوْقِيفُ : البَياضُ مع السَّوادِ، و دابَّةٌ مُوَقَّفَةٌ تَوْقِيفاً ، و هو شِيَتُها، و دابَّةٌ مُوَقَّفَةٌ : في قَوائِمِها خُطُوطٌ سُودٌ، قال الشَّمّاخُ:
وَ ما أَرْوَى و إِنْ كَرُمَتْ عَلَيْنَا # بأَدْنَى مِنْ مُوَقَّفَةٍ حَرُونِ
أَراد بالمُوَقَّفَةِ أُرْوِيَّةً في يَدَيْها حُمْرَةٌ تخالِفُ لونَ سائِرِ جَسَدِها، و يُقالُ أَيضاً: ثَوْرٌ مُوَقَّفٌ ، قال العَجّاجُ:
كأَنَّ تَحْتِي ناشِطاً مُجَأّفَا # مُذَرَّعاً بوَشْيِه مُوَقَّفَا
وَ اسْتَعْمَلَ أَبُو ذُؤَيْبٍ التَّوْقِيفَ في العُقابِ، فقَالََ:
مُوَقَّفَةُ القَوادِمِ و الذُّنابَى # كأَنَّ سَراتَها اللَّبَنُ الحَلِيبُ [٦]
[١] بالأصل «فليس بوقافٍ و لا طائش... » و المثبت عن اللسان و التهذيب، وَ فيه: و لا رعش اليد.
[٢] في اللسان: لا مخلص لها منها فلا يمكنها أن تنزل حتى تصاد.
[٣] بالأصل «تصدك» و التصويب عن التهذيب، و قد وردت هذه الرواية فيه.
[٤] كذا بالأصل و اللسان و في الصحاح: أسكتُّ.
[٥] نبه عليها بهامش القاموس المطبوع على أنها عبارة نسخة أخرى.
[٦] ديوان الهذليين ١/٩٥ و يروى: مثقفة أي مقومة، و يروى: مولعة أي ذات ألوان مختلفة. و في شرح موقفة يقول: في قوادمها بياض و في ذناباها بياض.