تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٦٧ - كنف كنف
و ناقَةٌ كَنُوفٌ : تَسِيرُ هََكَذا في النُّسَخِ، و هو غَلَطٌ، صوابُه: تَسْتَتِرُ في كَنَفَةِ الإِبلِ من البَرْدِ إذا أَصابَها.
أَو هِي التي تَعْتَزِلُها ناحِيةً، تستَقْبِلُ الرِّيحَ لصِحَّتِها.
و قال أَبو عُبَيْدَةَ: ناقَةٌ كَنُوفٌ : تَبْرُكُ في كَنَفِها [١] مِثلُ القَذُورِ، إِلا أَنَّها لا تَسْتَبْعِدُ كما تَسْتَبْعِدُ القَذُورُ.
و قالَ ابنُ بَرِّي: ناقَةٌ كَنُوفٌ : تَبِيتُ في كَنَفِ الإِبِلِ: أي ناحِيَتِها، و أَنشَدَ:
إذا اسْتَثارَ كَنُوفاً خِلْتَ ما بَرَكَتْ # عليه تُنْدَفُ في حافاتِه المُطُبُ
و ١٧- في حَدِيثِ النَّخَعِيِّ : «لا تُؤْخَذُ في الصَّدَقَةِ كَنُوفٌ » .
قال هُشَيْمٌ: الكَنُوفُ من الغَنَمِ: القاصِيَةُ الّتِي لا تَمْشِي معَ الغَنَمِ. قال إِبراهيمُ الحَرْبِيُّ-رَحِمَه اللََّه تَعالى-: لا أَدْرِي لِم لا تُؤخَذُ في الصَّدَقَةِ؟هل لاعْتِزالِها عن الغَنَمِ التي يَأْخُذُ منها المُصَدِّقُ و إِتْعابِها إِيّاه؟قال: و أَظُنُّه أَرادَ أَن يَقُولَ:
الكَشُوف، فقَالَ: الكَنُوف ، و الكَشُوفُ [٢] : التي ضَربَها الفَحْلُ و هي حامِلٌ فنَهَى عن أَخْذِها؛ لأَنَّها حامِلٌ، و إِلاَّ فلا أَدْرِي، هََكَذا هو نَصُّ العُبابِ، فتَأَمَّلْ عِبارةَ المُصَنّفِ كيفَ فَسَّرَ الكَنُوفَ بما هُوَ تفسيرٌ للكَشُوفِ.
و يُقال: انْهَزَمُوا فما كانَتْ لَهُم كانِفَةٌ دُونَ المَنْزِلِ أَو العَسْكَرِ: أي مَوْضِعٌ يَلْجَؤُون إِليه، و لم يُفَسِّرْه ابنُ الأَعرابِيِّ، و في التَّهْذِيبِ: فما كانَ لهُم كانِفَةٌ دونَ العَسْكَر:
أي: حاجِزٌ يَحْجُزُ العَدُوَّ عَنْهُم. وَ يُدْعَى على الإِنْسانِ فيُقال: لا تَكْنُفُه من اللََّه كانِفَةٌ : أي لا تَحْفَظُه، و قالَ اللَّيْثُ: يُقالُ للإِنْسانِ المَخْذُولِ: لا تَكْنُفُه من اللََّه كانِفَةٌ : أي لا تَحجُزُه، و ١- في حَدِيثِ عليٍّ رضِيَ اللََّه عنه : «و لا يَكُنْ للمُسْلِمِين كانِفَةٌ » . أي: ساتِرَةٌ، و الهاءُ للمُبالَغَةِ.
و الكِنْفُ ، بالكَسْرِ: الزَّنْفَلِيجَةُ، و هي: وِعاءٌ طَوِيلٌ تَكُونُ فيه أَدَاة الرَّاعِي و مَتاعُه. أَو هو وِعاءُ أَسْقاطِ التّاجِرِ و مَتاعِه و ١٧- في الحَدِيثِ : «أَنّ عُمَرَ أَلْبَسَ عِياضاً-رَضِيَ اللََّه عنهما-مِدْرَعَةَ صُوفٍ، وَ دَفَع إِلَيْهِ كِنْف الرّاعِي» . قال اللِّحْيانِيُّ: هو مِثْلُ العَيْبَة، يُقال: جاءَ فلانٌ بكِنْفٍ فيه مَتاعٌ. و إِنَّما سُمِّي به لأَنَّه يَكْنُف ما جُعِلَ فيه، أي: يَحْفَظُه.
و الكُنْفُ بالضمِّ: جَمْعُ الكَنُوفِ من النُّوقِ قد تقَدّمَ تفسيرُه.
و أَيضاً: جَمْعُ الكَنِيفِ ، كأَمِيرٍ، و هو بمعنَى السُّتْرَة و به فُسِّرَ ١٧- حَدِيثُ أَبي بَكْرٍ رضِيَ اللََّه عنه : «أَنّه أَشْرَفَ من كَنِيفٍ » .
أي: مِن سُتْرَةٍ، كما في العُبابِ [٣] ، و أَهْلُ العِراقِ يُسَمُّون ما أَشْرَعُوا من أَعالِي دُورِهِم كَنِيفاً .
و الكَنِيفُ أَيضاً: السّاتِرُ قال لَبِيدٌ:
حَرِيماً حِينَ لمْ يَمْنَعْ حَرِيماً # سُيُوفُهمُ و لا الحَجَفُ الكَنِيفُ [٤]
و الكَنِيفُ أَيضاً: التُّرْسُ لِسَتْرِه، و يوصفُ به، فيُقال:
تُرْسٌ كنِيفٌ ، كما هُو في قَوْلِ لَبيدٍ.
و منه سُمِّيَ المِرْحاضُ كَنِيفاً ، و هو الَّذِي تُقْضَى فيه حاجَةُ الإِنسانِ، كأَنّه كُنِفَ في أَسْتَرِ النَّواحِي.
و الكَنِيفُ : حَظِيرَةٌ من شَجَر أَو خَشَبٍ تُتَّخَذُ للإِبِلِ زادَ الأَزْهَرِيُّ: و للغَنَمِ، تَقِيها الرِّيحَ و البَرْدَ، سُمِّيَ بذََلِكَ لأَنّه يَكْنُفُها ، أي: يَسْتُرُها و يَقِيها، و منه قولِ كَعْبِ بن مالِكٍ -رضِيَ اللََّه عنه-:
تَبِيتُ بَيْنَ الزَّرْبِ و الكَنِيفِ
وَ شاهِدُ الجَمْع:
لمّا تآزَيْنَا إلى دِفءِ الكُنُفْ
و الكَنِيفُ : النَّخْلُ يُقْطَعُ فيَنْبُتُ نحوَ الذِّراعِ، و تُشَبَّهُ به اللِّحْيَةُ السَّوْداءُ فيقالُ: كأَنّما لِحْيَتُه الكَنِيفُ .
و كُنَيْفٌ كزُبَيْرٍ: عَلَمٌ، ككانِفٍ كصاحِبٍ. و من المَجازِ: ١٧- كُنَيْفٌ : لَقَبُ عَبْدِ اللََّه بنِ مَسْعُودٍ، لَقَّبَه عُمَرُ رَضِيَ اللََّه عنهُما، فقَالََ: « كُنَيْفٌ مُلِىءَ عِلْماً» . و هََذا هو
[١] في اللسان: «في كنفة الإبل» و كنفة الإبل: ناحيتها.
[٢] بالأصل «و الكنوف» و التصويب عن المطبوعة الكويتية. و انظر ما ورد بحاشيتها.
[٣] و مثله في النهاية و اللسان.
[٤] ذيل ديوانه ط بيروت ص ٢٢٧.