تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٦٦ - كنف كنف
و قال أَبو زَيْدٍ: كَلِفْتُ منك أَمْرًا، كفرِحَ كَلَفاً .
وَ رَجُلٌ مِكْلافٌ : مُحِبٌّ للنِّساءِ.
وَ هو يَتَكَلَّف لإِخْوانِه الكُلَفَ ، و التَّكالِيفَ ، الأَخيرُ يحتملُ أَنْ يكونَ جَمْعاً لتَكْلِفَةٍ ، زِيدَتْ فيه الياءُ لحاجَتِه [١] ، و أَنْ يكونَ جَمْعَ التَّكْلِيفِ ، قال زُهَيْرُ بنُ أَبي سُلْمَى:
سَئِمْتُ تَكالِيفَ الحَياةِ و مَنْ يَعِشْ # ثَمانِينَ حَوْلاً-لا أَبالَكَ-يَسْأَمِ
وَ جَمْعُ التَّكْلِفَةِ : تكالِفُ، و منه قولُ الرّاجِز:
و هُنَّ يَطْوِينَ على التَّكالِفِ # بالسَّوْمِ أَحْيانًا و بالتَّقاذُفِ
قال ابنُ سِيدَه: و يَجُوزُ أَنْ يكونَ من الجَمْعِ الَّذِي لا واحِدَ له، و رواهُ ابنُ جِنِّي: « التَّكالُفِ » بضم الّلام، قال ابنُ سِيدَه: وَ لَم أَرَ أَحَداً رَواه[بضَمِّ الّلامَ] [٢] غَيْرَه.
وَ ذُو كُلافٍ ، كغُرابٍ: اسمُ وادٍ في شِعْرِ ابنِ مُقْبلٍ:
عَفَا مِنْ سُلَيْمَى ذُو كُلافٍ فمَنْكِفُ # مَبادِي الجَمِيعِ القَيْظُ و المُتَصَيَّفُ
وَ كُلاف أَيضاً: بَلَدٌ بشِقِّ اليَمَنِ، قِيلَ: إِليه نُسِبَ العِنَبُ الكُلافيُّ ، كما تَقَدَّم.
كنف [كنف]:
أَنْتَ في كَنَفِ اللََّه تَعالَى، مُحَرَّكَةً: أي في حِرْزِه وَ سِتْرِهِ يَكْنُفُه بالكَلاءَةِ و حُسْنِ الولايَةِ، و ١٦- في حَدِيثِ ابنِ عُمَرَ في النَّجْوَى : «يُدْنَى المُؤْمِنُ من رَبِّهِ يومَ القِيامَةِ حَتَّى يَضَعَ عليهِ كَنَفَه » . قال ابنُ المُباركِ: يَعْنِي يَسْتُرُه، و قِيلَ: يَرْحَمُه وَ يَلْطُفُ به، و قالَ ابنُ شُمَيْلٍ: يَضَعُ اللََّه عَلَيه كَنَفَه ، أي:
رَحْمَتَه و بِرَّه، و هو تمثِيلٌ لجَعلِه تحتَ ظِلِّ رَحْمَتِه يومَ القِيامةِ.
و هو أي: الكَنَفُ أَيضا: الجانِبُ قال ابنُ مُقْبلٍ:
إذا تَأَنَّسَ يَبْغِيها بحاجَتِه # إِنْ أَيْأَسَتْهُ و إِنْ جَرَّتْ له كَنَفَا
و الكَنَفُ : الظِّلُ يُقال: هو يَعِيشُ في كَنَفِ فُلانٍ: أيْ في ظِلِّه. و الكَنَفُ : النّاحِيَةُ، كالكَنَفةِ مُحَرَّكَةً أَيضاً، و هََذه عن أَبي عُبَيْدَةَ، و الجَمْعُ: أَكْنافٌ .
وَ أَكْنَافُ الجَبَل و الوادِي: نَواحِيهِما حَيْثُ تَنْضَمُّ إِليه، وَ ١٦- في حَدِيثِ جَرِيرٍ : «قال له: أَينَ مَنْزِلُكَ؟قال: بأَكْنافِ بِيشَةَ» . أي نواحِيها.
وَ كَنَفا الإِنسانِ: جانِباهُ و ناحِيتاهُ عن يَمِينِه و شِمالِه، و هُما حِضْناه، و هُما العَضُدان و الصَّدْرُ.
و من المَجاز: الكَنَفُ من الطّائِرِ: جَناحُه و هُما كَنَفانِ ، يُقال: حَرَّكَ الطائِرُ كَنَفَيْهِ ، قال ثَعْلَبَةُ بنُ صُعَيْرٍ يصفُ ناقَتَه:
وَ كأَنَّ عَيْبَتَها و فَضْلَ فِتانِها # فَنَنانِ من كَنَفَيْ ظَلِيمٍ نافِرِ [٣]
وَ قال آخرُ:
عَنْسٌ مُذَكَّرَةٌ كأَنَّ عِفاءَها # سِقْطانِ من كَنَفَيْ ظَليمٍ جافِلِ
و كَنَفَى كجَمَزَى: ع، كانَ بِهِ وقْعَةٌ و أُسِرَ فِيها حاجِبُ بنُ زُرارَةَ بنِ عُدَسَ التَّمِيمِيُّ.
و كَنَفَ الكَيّالُ يَكْنُفُ كَنْفاً حَسَنًا: جَعَلَ يَدَيْهِ عَلَى رَأْسِ القَفِيزِ يُمْسِكُ بهما الطَّعامَ يُقال: كِلْهُ و لا تَكْنُفْه ، و كِلْهُ كَيْلاً غيرَ مَكْنُوفٍ .
و كَنَفَ الإِبلَ و الغَنَمَ يَكْنُفُها ، و يَكْنِفُها من حَدَّيْ نَصَرَ وَ ضرَب، نَقَلَه الجَوْهرِيُّ، و اقْتَصَر على الإِبِل: عَمِلَ لها حَظِيرَةً يُؤْوِيها إِلَيْها لتَقِيهَا الرِّيحَ و البَرْدَ.
وَ قال اللِّحْيانِيُّ: كَنَفَ لإِبِلِه كَنِيفاً : اتَّخَذَه لَها و كَنَفَ عَنْه: عَدَل نَقَلَه الجَوْهَريُّ، و أَنْشَدَ للقُطامِيِّ:
فصَالُوا و صُلْنَا و اتَّقَوْنَا بماكِرٍ # ليُعْلَمَ ما فِينَا عن البَيْعِ كانِفُ
وَ هََكَذا أَنْشَدَه الصاغانِيُّ أَيْضاً، قال الأَصْمَعِيُّ: و يُرْوَى «كاتِف» قال ابنُ بَرِّيّ: و الَّذِي في شِعْرِه:
ليُعْلَمَ هَلْ مِنّا عن البَيْعِ كانِفُ
[١] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «لحاجة» .
[٢] زيادة عن اللسان.
[٣] المفضليات ص ١٢٩ برواية: «فننان» بدلاً من «فتنان» . و في شرحه: كنفا الظليم: جانباه، و أراد جناحيه.