تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤١١ - غسف غسف
فأَغارَ عليهما ناسٌ من بَكْرِ بن وائلٍ، فحَمَلَ البَرَاءُ أَهْلَهَ، وَ ركبَ فَرَساً يُقال له: غَرّافٌ ، فلا يَلْحَقُ فارساً منهم إِلاّ ضَرَبَه برُمْحه، و أُخِذَ السَّمَيْدَعُ، فنَاداه يا بَراءُ أَنْشُدُكَ الجوارَ، و أَعْجَبَ القَوْمَ الفَرَسُ، فقالُوا: لَكَ جارُكَ و أَنْتَ آمِنٌ، فأَعْطِنَا الفَرَسَ، فاسْتَوْثَقَ منْهُم، و دَفَعَ إِليهم الفَرَسَ، وَ اسْتَنْقَذَ جارَه، فلَمّا رَجَع إلى أَخَوَيْهِ-عَمْرٍو و الأَسْوَد- لاماه على دَفْعه فَرَسَه، فقَالََ في ذلكَ قطْعةً منها هذا البَيْتُ.
و الغَرّافُ من الأَنْهُرِ: الكَثيرُ الماءِ و قال أَبو زَيْدٍ: الغَرّافُ من الخَيْل: الرَّحِيبُ الشَّحْوَةِ، الكَثيرُ الأَخْذِ بقَوائمه من الأَرْض.
و الغُرَيْفَةُ ، كجُهَيْنَةٍ: ع كما في التَّكْملَة [١] ، و يُقال: تَغَرَّفَنِي : أي أَخَذَ كُلَّ شَيْءٍ مَعي كما في التَّكْملَة.
و انْغَرَفَ الشيءُ: انْقَطَعَ مطاوعُ غَرَفَه غَرْفاً ، قال قَيْسُ بن الخَطِيمِ:
تَنامُ عن كُبْرِ شَأْنِها فإِذَا # قامَتْ رُوَيْداً تَكادُ تَنْغَرِفُ [٢]
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
غَيْثٌ غَرّافٌ : غَزِيرٌ، قال:
لا تَسْقِهِ صيِّبَ غَرّافٍ جُؤَر
وَ يُرْوَى «عَزّاف» و قَدْ ذُكرَ في موضعه.
وَ قال ابنُ الأَعْرابيِّ: الغَرْفُ : التَّثَنِّي و الانْقصافُ.
وَ قالَ يَعْقُوب: انْغَرَفَ : تَثَنَّى، و به فُسِّر قَوْلُ قَيْسٍ السابقُ، و قيلَ: مَعْناه: تَنْقَصِفُ من دقَّة خَصْرِها.
وَ انْغَرَفَ العَظْمُ: انْكَسَرَ.
وَ انْغَرَفَ العُودُ: انْقَرَضَ [٣] ، و ذََلك إذا كُسِرَ و لم يُنْعَمْ كَسْرُه. و انْغَرَفَ : مات.
وَ غَرَفَ البَعيرَ يَغْرُفُه ، و يَغْرِفُه غَرْفاً : أَلْقَى [٤] في رَأْسه الغُرْفَة : أي الحَبْلَ، يمانيَّةٌ.
وَ مَزادَةٌ غَرْفِيَّةٌ : أي مَلْآنَةٌ، و قيل: مدْبُوغَةٌ بالتَّمْرِ وَ الأَرْطَى و المِلْحِ.
وَ غَرَف الجلْدَ غَرْفاً : دَبغَه بالغَرْف .
وَ الغَرِيفُ ، كأَميرٍ: رَمْلٌ لبَنِي سَعْدٍ.
وَ أَبُو الغَرِيف : عُبَيْدُ اللََّه بنُ خَليفَةَ الهَمْدانيُ [٥] ، رَوَى عن صَفْوانَ بن عَسّالٍ، و عنه أَبو رِزْقٍ [٦] الهَمْدانيُّ.
وَ عَمْرُو بنُ أَبي الغَرِيف ، عن الشَّعْبيِّ، و ابْناه: مُحَمَّدٌ وَ هُذَيْلٌ، عن أَبيهما.
وَ قد سَمَّوْا غُرَيْفاً و غَرّافاً ، كزُبَيْرٍ و شَدّادٍ.
وَ الغَرّافُ : فَرَسُ خُزَزَ بن لَوْذانَ.
وَ الزُّبَيْرُ بنُ عَبْدِ اللََّه بن عُبَيْد اللََّه بن رياحٍ المُغْتَرِفيُّ ، عن أبيه، و عنه ابنُه إِسْحاقُ، و حَفيدُه الزُّبَيْرُ بنُ إِسْحاقَ عَنْ أَبيه، ذكره ابنُ يُونُسَ.
غسف [غسف]:
الغَسَفُ ، مُحرَّكَةً أَهْمَلَه الجَوْهَريُّ وَ الصّاغانيُّ، في التَّكْملَة، و أَوردَه في العُباب كصاحب اللِّسان: هو الظُّلْمَةُ و السَّوادُ، و قالَ الأَفْوَهُ الأَوْديُّ:
حتّى إذا ذَرَّ [٧] قَرْنُ الشَّمْس أَوْ كَرَبَتْ # وَ ظَنَّ أَنْ سَوْفَ يُولِي بيْضَهُ الغَسَفُ
وَ نَقَله ابنُ بَرِّي أيضاً هََكذا، و أنشَدَ للرّاجز:
حَتَّى إذا اللَّيْلُ تَجَلَّى و انْكَشَفْ # و زالَ عن تلْكَ الرُّبَا حتّى انْغَسَفْ
و أَغْسَفوا : أَظْلَمُوا و قَرَأَ بَعْضُهم و منْ شَرِّ غاسِفٍ إذا وَقَبَ [٨] .
[١] قيدها ياقوت: تصغير الغرفة، موضع في قول عدي بن الرقاع حيث قال:
.. لما تلحلح بالبياض عماؤه # حول الغريفة كاد يثوي أو ثوى.
[٢] بعده في اللسان: قال يعقوب: معناه تتثنى، و قيل: معناه تنقصف من دقة خصرها.
[٣] في التهذيب: «انفرض» بالفاء. و فيه: انغرف العود و انفرض إذا كُسر...
[٤] في التهذيب، عن ابن دريد؛ و غرفت البعير أغرِفه و أغرُفه إذا ألقيت في رأسه غرفة، و هو الحبل المعقود بأنشوطةٍ.
[٥] في التاريخ الكبير للبخاري ٥/٣٨٠ الهمداني الأرحبي.
[٦] في التاريخ الكبير: أبو روق.
[٧] عن اللسان و بالأصل «زر» .
[٨] سورة الفلق الآية ٣ و القراءة المشهورة: «غََاسِقٍ» .