تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٦٣ - طيف طيف
ظَهَرَتْ حُمْرَتُها، و إذا تَفَرَّقَت خَفِيَتْ، و قالَ الفَرّاءُ: هو شَيْءٌ يُخْتَبَزُ في المَحْلِ، الواحِدَةُ طَهْفَةٌ ، و قالَ غيرُ هََؤلاءِ:
الطَّهفُ : مثل المَرْعَى له سُبُولٌ و وَرقٌ مثلُ وَرَقِ الدُّخْنِ، وَ حبَّةٌ حمراءُ دَقِيقةٌ جدًّا طويلةٌ، و قالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ:
الطَّهْفُ : الذُّرَةُ، و هي شَجَرَةٌ كأَنَّها الطَّرِيفَةُ، لا تَنْبُت إلاّ في السَّهْلِ و شِعابِ الجِبالِ، و قالَ غيرُه: هي عُشْبَةٌ حِجازِيَّةٌ ذاتُ غِصَنَةٍ و وَرَقٍ كأَنَّه وَرَقُ القَصَبِ، و مَنْبِتُها الصّحْراءُ وَ مُتون الأَرضِ، و ثمرَتُها حَبٌّ في أَكمامٍ [١] .
و طَهْفَةُ بنُ أَبِي زُهيْرٍ النَّهْدِيُّ: صحابِيٌ رضِيَ اللََّه عَنْه، له وِفادَةٌ، و كان خَطِيباً مُفَوَّهاً.
و طَهْفَةُ بنُ قَيْسٍ الغِفارِيُّ: صحابيٌّ أَيضاً، و قد ذُكِر في «طقف » و مَرَّ الاخْتِلافُ فيه.
و زُبْدَةٌ طَهْفَةٌ : مُسْتَرْخِيَةٌ عن الفَرّاءِ.
و الطِّهْفَةُ بالكسرِ: القِطْعَةُ من كُلِّ شيءٍ. و الطَّهافُ ، كسَحابٍ: المرْتفِع من السّحابِ [٢] نقله الجَوْهريُّ.
و قال أَبُو حَنِيفَةَ: يُقالُ: أَطْهَف هذا له طَهْفَةٌ مِنْ مالِه: أي أَعْطاهُ قِطْعَةً منه ليس بالأَثِيثِ، و قالَ ابن عبّادٍ: يُقالُ:
أَطْهَفَ له طَهْفَةً من مالِه: أي أَعطاهُ قطْعَةً منه.
قال: و أَطْهَفَ في كَلامِه: إذا خَفَّف منه.
و قال الفَرّاء: أَطْهَفَ السِّقاءُ: أي اسْتَرْخَى. و قال الجَوْهَرِيُّ و ابنُ فارِسٍ: الطُّهافَةُ ، كالكُناسَةِ [٣] :
الدُّوايَةُ هََكذا هو بالدّالِ المُهْمَلَةِ و الياء التَّحْتِيّة، و في بعضِ النُّسَخِ الذُّؤابَة.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
يُقالُ: في الأَرْضِ طَهْفَةٌ من كَلأٍ: للشَّيْءِ الرَّقِيقِ منه.
وَ قالَ ابنُ بَرِّي: الطَّهْفَة : التِّبْنَةُ، و أَنْشَدَ:
لَعَمْرُ أَبِيكَ ما مالِي بِنَخْلٍ # وَ لا طَهْفٍ يَطِيرُ به الغُبارُ
و الطَّهَفُ ، محرّكَةً: الحِرْزُ.
وَ قد سَمَّوْا طَهْفاً ، بالفتح، و طَهَفاً مُحَرَّكةً، و طِهِفاً بكَسْرَتَيْنِ.
طيف [طيف]:
الطَّيْف : الغَضَبُ و به فَسَّرَ ابنُ عَبّادٍ [٤] قولَه تعالَى: إِذَا مَسَّهُمْ طَيْفٌ مِنَ الشَّيْطانِ [٥] و هو قولُ مُجاهِدٍ أَيضاً.
و قال الأَزهريُّ: الطَّيْفُ في كلامِ العَرَبِ، الجُنُونُ وَ هََكذا رواه أَبو عُبَيْدٍ عن الأَحْمَرِ، قال: و قِيلَ للغَضَبِ:
طَيْفٌ ؛ لأَنّ عَقْلَ من غَضِبَ يَعْزُبُ، حتى يَتَصَّورَ [٦] في صُورةِ المَجْنُونِ الذي زالَ عقلُه.
وَ قالَ اللَّيْثُ: كلُّ شيءٍ يَغْشَى البَصَرَ من وَسْواسِ الشَّيْطانِ، فهو طَيْفٌ .
و قال ابنُ درَيْدٍ: الطَّيْفُ : الخَيالُ: الطّائِفُ في المَنامِ يُقال: طَيْفُ الخَيالِ، و طائِفُ الخَيالِ.
أَو طَيْفُ الخَيالِ: مَجيئُه في المَنامِ قال أُمَيَّةُ الهُذَليُّ:
أَلا يا لَقَوْمٍ لِطَيْفِ الخَيالِ # أَرَّقَ من نازِحٍ ذِي دَلالِ [٧]
و طافَ الخيالُ يَطِيفُ طَيْفاً و مَطافاً هذا قولُ الأَصْمَعِيِّ، و قال أَبو المُفَضَّلِ: يَطُوفُ طَوْفاً فهي واويَّةٌ يائِيَّةٌ، و قالَ كَعْبُ بنُ زُهَيْرٍ:
أَنَّى أَلمَ [٨] بِكَ الخَيالُ يَطِيفُ # وَ مَطافُهُ لكَ ذكرةٌ و شُعُوفُ
و إِنما قِيل لطائِفِ الخَيالِ: طَيْفٌ ؛ لأَنَّ أَصْلَه طَيِّفٌ كَميِّتٍ و مَيْتٍ، من ماتَ يَمُوتُ و قَرأَ ابنُ كَثِيرٍ و أَبو عَمْرٍو وَ الكِسائِيُّ و يَعْقُوبُ و أَبو حاتمٍ قولَه تعالَى: طَيْفٌ مِنَ الشَّيْطانِ [٩] .
[١] في اللسان زيادة: أكمام حمراء تُختبز و تؤكل نحو القتْ.
[٢] بعدها في القاموس، و قد سقطت من الأصل: و أَطْهَفَ الصِّلِّيانُ: نَبَتَ نباتاً حسَنًا.
[٣] عن القاموس و بالأصل «ككناسة» .
[٤] في التكملة: ابن عباس.
[٥] سورة الأعراف الآية ٢٠١ و هي قراءة ابن كثير و أبي عمرو و الكسائي وَ يعقوب و الباقون «طََائِفٌ» و هما بمعنى.
[٦] التهذيب: يصير.
[٧] ديوان الهذليين في شعر أمية بن أبي عائذ الهذلي ٢/١٧٢ برواية: «ألا يا لقوم... يؤرق» .
[٨] عن اللسان و بالأصل «يلم» .
[٩] سورة الأعراف الآية ٢٠١.