تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٢٨ - صلف صلف
٣٢٨
الصَّلَفُ » . قال ابنُ الأَثِيرِ: هو الغُلُوُّ في الظَّرْفِ، و الزِّيادَةُ على المِقْدارِ مع تَكَبُّرٍ، و قال ابنُ الأَعرَابِيّ: الصَّلَفُ مَأْخُوذٌ من الإِناءِ القَلِيلِ الأَخْذِ للماءِ، فهو قَلِيلُ الخَيْرِ، و قالَ قَومٌ:
هو من قَوْلِهم: إِناءٌ صَلِفٌ : إذا كانَ ثَخِينًا ثَقِيلاً، فالصَّلَفُ بهََذا المَعْنَى، و هََذا الاختِبَارُ، و العامَّة وَضَعَتْ الصَّلَفَ في غيرِ مَوْضِعِه.
و الصَّلِفُ ككَتِفٍ الإِناءُ الثَّقِيلُ الثَّخِينُ.
و الطَّعامُ الصَّلِفُ : هو المَسِيخُ الَّذِي لا طَعْمَ لَهُ و قِيلَ:
هو الَّذِي لا نَزَلَ لهُ و لا رَيْعَ، و هو مَجازٌ.
و إِناءٌ صَلِفٌ : قَلِيلُ الأَخْذِ للماءِ و قالَ ابنُ الأَعرَابِيِّ:
الصَّلِفُ : الإِناءُ الصَّغِيرُ.
وَ الصَّلِفُ : الإِناءُالسائِلُ الَّذِي لا يَكادُ يُمْسِكُ الماءَ، و هو مَجازٌ.
و سَحابٌ صَلِفٌ : كَثِيرُ الرَّعْدِ، قَلِيلُ الماءِ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و هو مَجازٌ، و في الأَساس: صَلِفَت السَّحابَةُ:
إذا قَلَّ مَطَرُها.
قال الجَوْهَرِيُّ: و في المَثَلِ: «رُبَّ صَلَفٍ ضُبِط بكَسْرِ اللامِ و فَتْحِها تَحْتَ الرّاعِدَةِ» يُضْرَبُ لمَنْ يَتَوَعَّدُ كما في العُبابِ و في الصِّحاح يَتَواعَدُ [١] ثُمَّ لا يَقُومُ بِهِ و على هََذا اقْتَصَرَ الجوهَرِيُّ، أَو يُضْرَبُ للبَخِيلِ المُتَمَوِّلِ أي: هََذا مع كَثْرَة ما عِنْدَه من المالِ-مع المَنْعِ-كالغَمامَةِ الكَثِيرَةِ الرَّعْدِ مع قِلَّةِ مَطَرِها، قالَهُ أَبو عُبَيْدٍ: أَو يُضْرَبُ للمُكْثِرِ مَدْحَ نَفْسِه و لا خَيْرَ عِنْدَهُ و هََذا قَوْلُ ابنِ دُرَيْدٍ.
و في المَثَلِ هََكذا هو في الصِّحاحِ و العُبابِ، و ١٦- ذكَرَه ابنُ الأَثِيرِ حَدِيثاً : « مَنْ يَبْغِ في الدِّينِ يَصْلَفْ » . قال الصّاغانِيُّ:
أي مَنْ يُنْكِرْ في الدِّينِ عَلَى الناسِ و يَرَ له عليهِمْ فَضْلاً يَقِلَّ خيرُه عِنْدَهُم، و لم يَحْظَ مِنْهُمْ، يُضْرَبُ في الحَثِّ على المُخالَطَةِ مع التَّمَسُّكِ بالدِّينِ و نَصُّ الصِّحاحِ: هو من أَمثالِهِم في التَّمَسُّكِ بالدِّينِ، أي: لا يَحْظَى عِنْدَ الناسِ، وَ لا يُرزَقُ منهم المَحَبَّةَ، قال ابنُ بَرِّيّ: و أَنْشَدَهُ ابنُ السِّكِّيتِ مُطْلِقًا:
و مَنْ يَبْغِ في الدِّينِ يَصْلفْ
قال ابنُ الأَثِيرِ: مَعْناه: أي مَنْ يَطْلُبْ في الدِّينِ أَكْثَرَ مما وَقَفَ عَلَيهِ يَقِلُّ حَظُّه.
و الصَّلْفاءُ ، و بهاءٍ، و يُكْسَرانِ اقْتَصَرَ الجوهَرِيُّ على الأُولى، و قال: هي الأَرْضُ الصُّلْبَةُ، و نصُّ الأَصْمَعِيِّ في النوادِرِ: هي الغَلِيظَةُ الشِّدِيدَةُ من الأَرْضِ، و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: الصِّلْفاءُ : المَكانُ الغَلِيظُ الجَلْدُ.
أَو الصِّلْفاءُ : صَفاةٌ قد اسْتَوَتْ في الأَرْضِ و يُقالُ:
صِلْفاءَةٌ [٢] : كحِرْباءَةٍ، قالَهُ ابنُ عَبّادٍ.
أَو الأَصْلَفُ و الصَّلْفاءُ : ما صَلُبَ من الأَرْضِ فيه حِجارَةٌ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُ ج: أَصالِفُ ، و صَلافي ، بكسرِ الفاءِ؛ لأَنه غَلَبَ غَلَبَةَ الأَسْماءِ، فأَجْرَوْهُ في التَّكْسِيرِ مجْرَى صَحَراءَ، و لم يُجْرُوه مُجْرَى وَرْقاءَ قبلَ التَّسْمِيَةِ قال أَوْسُ ابنُ حَجَرٍ:
وَ خَبَّ سَفا قُرْيانِه و تَوَقَّدَتْ # عليهِ من الصَّمّانَتَيْنِ الأَصالِفُ
و الصَّلِيفُ كأَمِيرٍ: عُرْضُ العُنُقِ، و هُما صَلِيفانِ من الجانِبَيْنِ، يُقالُ: ضَرَبَه على صَلِيفَيْهِ ، أي: على صَحِيفَتَيْ [٣] عُنُقِه، قال جَنْدَلُ بنُ المُثَنَّى:
يَنْحَطُّ من قُنْفُذِ ذِفْراهُ الذَّفِرُ # عَلَى صَلِيفَيْ عُنُقٍ لَأْمِ الفِقَرْ
أَو هُمَا رَأْسُ هكذا في سائرِ النُّسَخِ، و نَصُّ أَبي زَيْدٍ في النوادِرِ: رَأْسَا الفَقْرَةِ التي تَلِي الرَّأْسَ من شِقَّيْها [٤] أي:
العُنُقِ، و قِيلَ: هُما ما بَيْنَ اللَّبَّةِ و القَصَرَةِ.
و الصَّلِيفانِ : عُودانِ يَعْتَرِضانِ كما في العُبَابِ، و في اللِّسانِ: يُعَرَّضانِ عَلَى الغَبِيطِ، تُشَدُّ بهِما المَحامِلُ و منه قَولُ الْشاعِرِ:
وَ يَحْمِلُ بِزَّةً في كُلِّ هَيْجَا # أَقَبُّ كأَنَّ هادِيَهُ الصَّلِيفُ
و في حَدِيث ضُمَيْرَةَ قال: «يا رَسُولَ اللََّه إِنِّي أُحالِفُ ما
[١] الصحاح: يتوعّد.
[٢] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «صلفاء» .
[٣] الأساس: صُفْقَيْ.
[٤] الذي في التهذيب المطبوع عن أبي زيد: الصليفان: رأسا الفهقة من شقيها.