تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٨٣ - سلف سلف
الشِّينِ المُعْجَمَةِ و فَتْحِ الْلامِ، ثم عُرِّبَ، فإِنَّه خَطَأٌ، وَ الصَّوابُ لُقِّبَ بالفَارِسيَّةِ سَهْ لَبَهْ، هكذا قَالُوه، و عنْدِي في تَعْرِيبِ الباءِ المُوَحَّدَةِ فَاءً تَوَقُّفٌ، فإِنَّهُمْ لا يَحْتَاجُون إلى التَّعْرِيبِ إِلاَّ إذا كان الحَرْفُ ثَقِيلاً علَى لِسَانِهم، غيرَ وَارِدٍ علَى مَخارِجِ حُرُوفِهم، و لَبْ بمعنى الشَّفَةِ بِالفَارِسِيَّةِ بالباءِ المُوَحَّدةِ اتِّفَاقا، فهي لا تُعَرَّبُ، بل تَبْقَى علَى حَالِها، و مِثْلُ ذلك بَاذِق، فإنَّه لمَّا كانت الباءُ عَربِيَّةً أَبْقُوْها علَى حَالِهَا.
ثم إنَّ في كلامِ المُصَنِّفِ نَظَرًا مِن وُجُوهٍ:
أولا: فإِنَّ سِيَاقَهُ يقْتَضِي أَن يكونَ جَدُّ جَدِّهِ سِلْفَةَ ، بالكَسْرِ، و ليس كذلك، بل هو كعِنَبَةٍ، كما هو ظاهرٌ.
وَ ثانياً: قَوْلُه: جَدُّ جَدِّهِ، يدُلَّ على أَنَّه اسْمٌ له، و ليس كذلك، بل هو لَقَبٌ له، و اسْمُه إِبراهيم، كما يدُلُّ له كَلامُه فيما بَعْدُ.
وَ ثالثاً: فإنَّ إِقْتِصَارَهُ علَى جَدِّ جَدِّ أَبي طاهرٍ مِمَّا يُوهِمُ أَنه فَرْدٌ، و هو أَيضاً مُقْتَضَى كلامِ الذَّهَبِيِّ، و غيرِه، قال الحافِظُ: و قد نَسَبَ بعضُ المُحَدِّثينَ أَبا جَعْفَرٍ الصَّيْدلاَنِيَّ كذلك؛ لأَنَّ اسْمَ جَدِّه سِلَفَةُ ، فتأَمَّلْ.
و السُّلْفُ ، بِالضَّمِّ، هكذا في سائِرِ النُّسَخِ، و هو خَطَأٌ، وَ الصَّواب-على ما في الصِّحاحِ، و العُبَابِ، و اللِّسَانِ، وَ بعضِ نُسَخِ هذا الكتابِ أَيضاً-: المُسْلِفُ : الْمَرْأَةُ بَلَغَتْ خَمْساً و أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَ نحوَها، و هو وَصْفٌ خُصَّ به الإناثُ، قالَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قال غيرُه: المُسْلِفُ مِن النِّسَاءِ:
النِّصَفُ، و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للشاعرِ:
فيها [١] ثَلاَثٌ كَالدُّمَى # وَ كَاعِبٌ و مُسْلِفُ
قال الصَّاغَانِيُّ: الشِّعْرُ لعُمَرَ بنِ أَبي رَبِيعَةَ، و الروَايَةُ:
«إلى ثَلاثٍ كالدُّمَى»
، و أَوَّلُه:
هَاجَ فُؤَادِي مَوْقِفٌ # ذَكَّرَنِي مَا أَعْرِفُ
مَمْشَايَ ذَاتَ لَيْلَةٍ # وَ الشوْقُ مِمَّا يَشْعَفُ
«إلى ثَلاثٍ... »
إلى آخِرِه. و التَّسْلِيفُ : أَكْلُ السُّلْفَةِ ، وَ هي اللُّهْنَةُ المُعَجَّلَةُ للضَّيْفِ قَبْلَ [٢] الغَدَاءِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، يُقَال: سَلِّفُوا ضَيْفَكُم.
و التَّسْلِيفُ أَيضاً: التَّقْدِيمُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.
و التَّسْلِيفُ أَيضاً: الْإِسْلاَفُ ، يُقَال: سَلَّفْتُ في الطَّعَامِ تَسْلِيفاً ، مِثْلُ أَسْلَفْتُ ، و منه ١٦- الحديثُ : «مَنْ سَلَّفَ فَلْيُسَلِّفْ في كَيْلٍ مَعْلُومٍ، و وَزْنٍ مَعْلُومٍ، إلى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» . أَراد:
مَن قَدَّمَ مَالاً، و دَفَعَهُ إلى رَجُلٍ في سِلْعَةٍ مَضْمُونَةٍ، يُقَال:
سَلَّفْتُ ، و أَسْلَفْتُ ، و أَسْلَمْتُ، بمَعْنَى واحدٍ، و الاسمُ من كُلٍّ منها: السَّلَفُ ، و السَّلَمُ.
و قال ابنُ عَبَّادٍ: سَاَلَفُهُ في الأَرْضِ، مُسَالَفَةً : سَايَرَهُ فيها مُسَايَرَةً.
و قال: و أيضا: سَاوَاهُ في الأَمْرِ. قال: و سَالَفَ الْبَعِيرُ: تَقَدَّمَ فهو مُسَالِفٌ.
و تَسَلَّفَ منه، كذا: اقْتَرَضَ نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و منه السَّلَفُ في الشَّيْءِ أَيْضاً، وَ في بعض النُّسَخ: و منه السَّلَفُ في السَّيْرِ أَيضاً، و هو نَصُّ العُبَابِ.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
السَّالِفُ : المُتَقَدِّمُ.
وَ السَّلَفُ ، و السَّلِيفُ ، و السُّلْفَةُ : الجَمَاعَةُ المُتَقَدِّمون.
وَ جَمْعُ سَلِيفٍ : سُلُفٌ ، بضَمَّتَيْن، و منه قِرَاءَةُ يَحيىََ بنِ وَثَّابٍ: فَجَعَلْنَاهُمْ سُلُفاً [٣] ، قال [٤] : و زَعَمَ القاسِمُ أَنَّهُ سَمِعَ وَاحِدَهَا سَلِيفاً .
وَ سالِفٌ ، و سَلَفٌ ، مِثْلُ خَالِفٍ، و خَلَفٍ.
وَ السَّلَفُ : القَومُ المُتَقَدِّمُون في السَّيْرِ، و منه قَوْلُ قَيْسِ بنِ الخَطِيمِ:
لَوْ عَرَّجُوا سَاعَةً نُسَائِلُهُمْ # رَيْثَ يُضَحِّي جِمَالَهُ السَّلَفُ
وَ أَسْلَفَهُ مَالاً، و سَلَّفَهُ : أَقْرَضَهُ، قال الشاعرُ:
[١] ديوان عمر بن أبي ربيعة، و فيه: «إذا ثلاث» .
[٢] عن الصحاح و بالأصل «قيل» .
[٣] سورة الزخرف الآية ٥٦ و القراءة «سَلَفاً» .
[٤] يعني الفراء، كما يفهم من عبارة التهذيب.