تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٢٣ - جوف جوف
اليَمَامَةِ إلَى المَدِينَةِ، و يُقَالُ له أَيضاً: ضِلَعُ الجَنَفَاءِ ، و أَيضاً: مَوْضِعٌ آخَرُ بَيْن فَيْدٍ و خَيْبَرَ، و هََذا لا يَمْنَعُ أَن يكونَ هناك مَاءٌ لِفَزَارَةَ، فتَأَمَّلْ ذََلك، و ١٤- قال ابنُ شِهَابٍ : كانَتْ بنو فَزَارَةَ مِمِّنْ قَدِمَ علَى أَهلِ خَيْبَرَ لِيُعِينُوهُم، فرَاسَلَهُم رسولُ اللََّه صلّى اللّه عَلَيه و سلّم، و سَأَلَهم أَنْ يَخْرُجُوا عنهم، و لَهُم مِن خَيْبَرَ كذا و كذا، فأَبَوْا، فلَمَّا فَتَح اللََّه خَيْبَرَ، أَتَاهُ مَنْ كانَ هُنَاك مِن بَنِي فَزَارَةَ، فقالوا: حَظَّنَا و الذي وَعَدْتَنَا، فقَالَ لهُمْ رسولُ اللََّه صلّى اللّه عَلَيه و سلّم: «حَظُّكُمْ ذُو الرُّقَيْبَةِ» : جَبَلٌ مُطِلٌّ عَلَى خَيْبَرَ، فقالُوا: إذَنْ نُقاتِلُكُم، فقَالَ: «مَوْعِدُكُمْ جَنْفَاءُ » [١] فلمَّا سَمِعُوا ذََلِكَ خَرَجُوا هَارِبَيْن، و قال زَبَّانُ بنُ سَيَّارٍ الفَزَارِيُّ:
رَحَلْتُ إلَيْكَ مِنْ جَنَفَاءَ حَتَّى # أَنَخْتُ فِنَاءَ بَيْتِكَ بِالْمَطَالِي
و قال ضَمْرَةُ بنُ ضَمْرَةَ:
كأَنَّهُمُ عَلَى جَنْفَاءَ خُشْبٌ # مُصَرَّعَةٌ أُخَنِّعُها بفَأْسِ.
و أَجْنَفَ الرَّجُلُ: عَدَلَ عَن الْحَقِّ، وَ مالَ عَلَيه في الحُكْمِ و الخُصُومَة، و هََذا قد تَقَدَّم، فذِكْرُه ثانياً تَكْرارٌ.
و أَجْنَفَ فُلانًا: صَادَفَهُ جَنِفاً ، ككَتِفٍ، في حُكْمِهِ. و تَجَانَفَ عن طَرِيقِه: تَمَايَلَ، وَ تَجَانَفَ إلَى الشَّيْءِ كذََلِكَ، و منه قوْلُه تعالَى: غَيْرَ مُتَجََانِفٍ لِإِثْمٍ [٢] ، أي:
مُتَمَايِلٍ مُتَعَمِّدٍ، قال الأَعْشَى:
تَجَانَفُ عَنْ جَوِّ الْيَمَامَةِ نَاقَتِي # و مَا عَدَلَتْ مِنْ أَهْلِهَا لِسِوَائِكَا
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَليه:
الجَنَفُ ، مُحَرَّكةً: جَمْعُ جَانِفٍ ، كرَائِحٍ و رَوَحٍ، و به فُسِّرَ قَوْلُ أَبي العِيَالِ الهُذَلِيِّ:
هَلاَّ دَرَأْتَ الْخَصْمَ حِينَ رَأَيْتَهُمْ # جَنَفاً عَلَيَّ بِأَلْسُنٍ و عُيُونِ؟ [٣]
و يجوزُ أن يكونَ علَى حَذْفِ مُضَافٍ، كأَنَّه قال: ذَوِي جَنَفٍ ، و عَلَيه اقْتَصَرَ السُّكَّرِيُّ في شَرح الديوان. و أَجْنَفَ الرجُلُ: جاءَ بالجَنَفِ ، كما يُقَال: أَلاَمَ، أي أَتَى بما يُلامُ عَلَيه، و أَخَسَّ أَتى بخَسِيسٍ، نَقَلَه الجوهَرِيّ، و به فُسِّرَ قَوْلُ أَبِي كَبِيرٍ السَّابِقُ ذِكْرُه.
و ذَكَرٌ أَجْنَفُ ، و هو كالسَّدَلِ.
و قَدَحٌ أَجْنَفُ : ضَخْمٌ، قال عَدِيُّ بنُ الرِّقَاعِ:
و يَكِرُّ الْعَبْدَانِ بِالْمِحْلَبِ الْأَجْ # نَفِ فيهَا حَتَّى يَمُجَّ السِّقَاءُ
و يُقالُ: بَعِيرٌ جِنِفَّى العُنُقِ أي شَدِيدُه [٤] ، هََكذا وجدتُ هََذا الحَرْفَ في هَامِش كتاب الجَوْهَرِيِّ، و الصوابُ:
خِنِفَّى، بالخاءِ، كما سيَأْتِي.
جوف [جوف]:
الْجَوْفُ : المُطْمَئنُ المُتَّسِعُ من الْأَرْضِ، الذي صار كالجَوْفِ ، و هو أَوْسَعُ من الشِّعْبِ، تَسِيلُ فيه التِّلاَعُ و الْأَدْوِيَةُ، و له جِرَفَةٌ، و ربما كان أَوْسَعَ من الوَادي و أَقْعَرَ، و رُبَّما كان سَهْلاً يُمْسِكُ الماءَ، و ربما كان قَاعاً مُسْتَدِيرًا فأَمْسَكَ الماءَ، و قالَ ابنُ الْأَعْرَابِيِّ: الجَوْفُ :
الوَادِي، يُقَال: جَوْفٌ لاَخٌّ: إذا كان عَميقًا، و جَوْفٌ جِلْوَاحٌ:
وَاسِعٌ، و جَوْفٌ زَقَبٌ: ضَيِّقٌ.
و الجَوْفُ مِنْكَ: بَطْنُكَ مَعْرُوفٌ، قال ابنُ سِيدَه: هو بَاطِنُ البَطْنِ، و الجَوْفُ أَيضا: ما انْطَبَقَتْ عَلَيه الكَتِفَانِ و العَضُدَانِ و الأَضْلاعُ و الصُّقْلانِ، و الجَمْعُ: الْأَجْوُفُ ، و ١٦- في الحدِيثِ : «و أَنْ [٥] لا تَنْسَوُا الجَوْفَ و مَا وَعَى» . المُرَادُ به الحَضُّ علَى الحَلالِ مِن الرِّزْقِ، و قال سِيبَوَيْه: الجَوْفُ :
مِن الأَلْفَاظِ التي لا تُسْتَعْمَلُ ظَرْفاً إلاَّ بالحُرُوفِ، لأَنَّه صارَ مُخْتَصَّا كالْيَدِ و الرِّجْلِ.
و الجَوْفُ : ع بنَاحِيَةِ عُمَانَ و في الصِّحاحِ: الجَوْفُ : اسْمُ وَادٍ بأَرْضِ عَادٍ فيهِ ماءٌ و شَجَرٌ، حَمَاهُ رَجُلٌ اسْمُهُ حَمَارٌ، وَ كان له بَنُونَ، فأَصَابَتْهُم صَاعِقَةٌ، فمَاتُوا، فكفَرَ كُفْرًا عَظِيماً، و قَتَلَ كلَّ مَن مَرَّ به مِن النَّاسِ [٦] ، فأَقْبَلَتْ نَارٌ مِن أَسْفَلِ الجَوْفِ فَأَحْرَقَتْهُ و مَنْ فِيهِ، و غَاضَ مَاؤُه، فضَرَبَتِ العربُ به المَثَلَ، فقالُوا: «أَكْفَرُ مِن
[١] ضبطت عن النهاية، و ضبطها ياقوت هنا بالتحريك.
[٢] سورة المائدة الآية ٣.
[٣] ديوان الهذليين ٢/٢٦٠ برواية: «جنفوا عليّ» و المثبت كرواية اللسان.
[٤] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «سريعه» .
[٥] في التهذيب و النهاية و اللسان: «لا تنسوا» بدون «و أن» .
[٦] في الصحاح: من المسلمين.