بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٩٨ - أخذ الظن بحكم في موضوع نفسه أو مثله أو ضده
.....
و اخرى: لا تكون المصلحة الملزمة بهذا المقدار من الالزام بحيث تدعو الى ايصالها اما بالعلم او بجعل الاحتياط او باقامة الحجة عليها، و يكون حدها انها بحيث لو علم بها من باب الاتفاق لتنجزت، و الحكم في مثل هذا الفرض يكون فعليا غير حتمي و تكون فعليته تعليقية، لانها بحيث لو علم بها لتنجزت، و حال هذه الفعلية حال المرتبة الانشائية لعدم بلوغ الحكم الى حد يستحق فاعله المثوبة و تاركه العقوبة، و الحكم في هذه المرتبة ليس باعثا و لا زاجرا بالفعل.
اذا عرفت هذه الامور- تعرف الفرق بين الظن المأخوذ في الموضوع و بين القطع المأخوذ كذلك، فان الظن غير المعتبر و كان اخذه لمحض كونه موضوعا لحكم ثان لا يكون منجزا للحكم الفعلي التعليقي، فلا مانع من جعل حكم مماثل للحكم الواقعي او مضاد له لفرض كون الفعلية فعلية تعليقية و ليست بعثا و زجرا بالفعل، فلا مانع من ان يكون هناك بعث آخر أو زجر آخر متعلقين بمتعلق الحكم الواقعي، بخلاف القطع فانه لو تعلق بالمرتبة التعليقية لتنجزت، و حينئذ لا يعقل في موردها جعل حكم آخر مثل الحكم الواقعي او ضده، للزوم اجتماع المثلين على الاول و الضدين على الثاني.
فاتضح الفرق بين الظن و القطع في امكان اخذ الاول موضوعا لحكم مثل الحكم الواقعي او ضدا له، و قد اشار الى خصوص المقدمة الرابعة بقوله: «يمكن ان يكون الحكم فعليا» معلقا لا حتميا و لا تكون مصلحته تدعو الى الايصال كما تدعو مصلحة الحكم الظاهري الى جعل الحكم على طبقها، و فسر الفعلية التعليقية بقوله:
«بمعنى انه لو تعلق به القطع على ما هو عليه من الحال لتنجز و» حينئذ يكون فعليا حتميا «استحق» تاركه «على مخالفته العقوبة و مع ذلك» أي و مع كون المصلحة بهذا المقدار «لا يجب على الحاكم دفع عذر المكلف ب» لزوم «رفع جهله» اما بالحجة او بجعل الاحتياط، و الى هذين اشار بقوله: «لو امكن او يجعل لزوم الاحتياط عليه».