بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٩٧ - أخذ الظن بحكم في موضوع نفسه أو مثله أو ضده
قلت: يمكن أن يكون الحكم فعليا، بمعنى أنه لو تعلّق به القطع- على ما هو عليه من الحال- لتنجز و استحق على مخالفته العقوبة، و مع ذلك لا يجب على الحاكم دفع عذر المكلف، برفع جهله لو أمكن، أو بجعل لزوم الاحتياط عليه فيما أمكن، بل يجوز جعل أصل أو أمارة مؤدية إليه تارة، و إلى ضدّه أخرى، و لا يكاد يمكن مع القطع به جعل حكم آخر مثله أو ضده، كما لا يخفى (١)،
(١) توضيحه ببيان امور: الاول: ان هذا الاشكال لا يختص بالمقام و هو فيما اخذ الظن بالحكم الواقعي موضوعا لحكم آخر مثله او ضده، بل هو مشترك الورود في الامارات المعتبرة و الاصول الجارية في مورد الشك في الحكم الفعلي، كما سيجيء ان شاء اللّه تعالى التعرض له في مبحث الامارات في الجمع بين الحكم الواقعي و الظاهري.
الثاني: ان الظن المأخوذ موضوعا لحكم مثل الحكم الواقعي او ضده هو الظن غير المعتبر طريقا الى الواقع، اذ لو كان هو الظن المعتبر لما كان قسما في قبال الامارات المعتبرة و الاصول، و انما كان هذا الظن قسما في قبال الامارات لكونه مأخوذا لمحض الموضوعية للحكم الثاني.
الثالث: ان التماثل و التضاد بين الاحكام انما يكون في الفعلية الحتمية، لوضوح ان البعث الفعلي المنجز في مورد لا يقبل بعثا آخر نحوه او زجرا عنه فيتماثلان او يتضادان، اما اذا كان الحكم غير بالغ هذه المرتبة بل كانت فعليته معلقة، فيكون حاله حال الحكم الانشائي مع مثله او ضده من الحكم الفعلي، و قد عرفت انه لا مانع من اجتماعهما في القطع فضلا عن الظن.
الرابع: ان الحكم لا بد ان يكون منبعثا عن مصلحة ملزمة، و لكنها تارة: تكون مما يجب ايصالها و ان يكون المولى بصدد ايصالها، لانها تكون من الالزام بحد تدعو المولى الى ايصالها اما بالعلم او باقامة الحجة عليها او بالاحتياط في موردها، و هذه هي المرتبة التي يكون الحكم فيها فعليا حتميا.