بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦٢ - القطع الموضوعي و اقسامه الاربعة
لنفسه و نورا لغيره- صح أن يؤخذ فيه بما هو صفة خاصة و حالة مخصوصة، بإلغاء جهة كشفه، أو اعتبار خصوصية أخرى فيه معها، كما صح أن يؤخذ بما هو كاشف عن متعلقه و حاك عنه، فتكون أقسامه أربعة، مضافا إلى ما هو طريق محض عقلا غير مأخوذ في الموضوع شرعا (١).
(١) لا يخفى ان كون القطع كاشفا تاما و كونه صفة للقاطع أو المقطوع به و ان كانا متلازمين تحققا، إلّا انه للشارع في مقام اخذ القطع موضوعا لحكمه ان يفك بينهما، و يلحظ جهة الكشف تارة، و جهة الصفتية اخرى، و هذا مما لا اشكال فيه.
و انما الاشكال في جهة الصفتية في خصوص القطع التي هي جهة غير جهة كشفه.
و لا يخفى إن في القطع جهات لا تخصه بما هو قطع: منها كونه عرضا، و منها كونه من مقولة الكيف، و منها كونه من الكيف النفساني، و هذه الجهات الثلاث لا تختص بالقطع بما هو قطع، فان جهة عرضيته تشاركه فيها سائر الاعراض، و مثلها جهة كونه كيفا و كونه نفسانيا، فلذلك اشار الى جهة الصفتية التي تخص القطع و هي كونه نورا تاما لنفسه، لبداهة كون القطع هو الحضور و الكشف التام، فلا يعقل ان يحتاج الى حضور آخر و كاشف يكشفه، و حيث انه من الامور ذات الاضافة فهو ايضا نور ينكشف به متعلقه، فهو نور لغيره و لمتعلقه، فجهة كونه نورا تاما لنفسه لا يحتاج الى نور آخر يكشفه هي جهة صفتيته، فللشارع ان يلحظ هذه الجهة في القطع في مقام اخذه موضوعا لحكم آخر، و له ان يلحظ انكشاف غيره به و هي جهة كاشفيته.
و لا يخفى ان جهة كون القطع نورا تاما صفة تخص القطع و لا يشاركه فيها غيره حتى الظن، لبداهة كونه نورا ناقصا و كشفا غير كامل، لكونه مشوبا باحتمال الخلاف، و بها يمتاز القطع عن ساير الاعراض و عن مطلق مقولة الكيف و عن خصوص النفساني منه، و عن الظن المشارك له في كل جهة عدا كونه نورا ناقصا و كشفا غير تام، و الى ما ذكرنا اشار بقوله: «و ذلك لان القطع لما كان من الصفات