بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦١ - القطع الموضوعي و اقسامه الاربعة
القطع لما كان من الصفات الحقيقية ذات الاضافة- و لذا كان العلم نورا
في صحة شيء، كمثل شرطية احراز طهارة اللباس و البدن في الصلاة، فان المشهور على صحة صلاة من احراز طهارة لباسه و بدنه و ان انكشف بعد اتيانها بنجاستهما او نجاسة احدهما، و قد اشار الى هذا بقوله: «تارة بنحو يكون تمام الموضوع بان يكون القطع بالوجوب مطلقا و لو أخطا» القطع «موجبا لذلك» أي لوجوب التصدق كمن نذر انه اذا قطع بوجوب صلاة الجمعة يتصدق بنحو ان يكون في مقام نذره قاصدا ذلك و ان انكشف خطأ قطعه بعد ذلك.
و اخرى: يكون القطع بشيء مأخوذا بنحو جزء الموضوع او قيد له، فيكون الموضوع للحكم المرتب عليه مركبا من القطع بذلك الشيء و من تحقق ذلك الشيء واقعا، كمن نذر انه ان قطع بذلك بحياة شخص يتصدق، فان الظاهر منه كون القطع و الحياة كلاهما هو الموضوع لوجوب التصدق، و لازم هذا كون القطع فيما لو اصاب موجبا لترتب ذلك الحكم، و الى هذا اشار بقوله: «و اخرى بنحو يكون» القطع بالشيء «جزؤه و قيده» أي جزء الموضوع او قيد الموضوع المرتب عليه الحكم، بنحو يكون الموضوع مركبا منهما، و لازم كون القطع جزءا او قيدا ما اشار اليه بقوله: «بان يكون القطع به في خصوص ما اصاب موجبا له».
و على كل من هذين النحوين الذي كان القطع فيهما موضوعا للحكم.
تارة: يكون الملحوظ فيه جهة كشفه.
و اخرى: تكون الجهة الملحوظة فيه جهة صفتية، و الى هذا اشار بقوله: «و في كل منهما يؤخذ طورا بما هو كاشف و حاك عن متعلقه و آخر بما هو صفة للقاطع او المقطوع به».
و لا يخفى ان القطع حيث كان من الصفات ذات الاضافة بمعنى انه متقوم بطرفين، و هما من تحقق عنده القطع و ما تعلق به القطع، فهو كما يكون صفة للقاطع يكون ايضا صفة لما تعلق به و هو المقطوع به.