بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٩٩ - الاستدلال بآية الأذن
و لا يضرهم، و تكذيبهم فيما يضره و لا ينفعهم، و إلا فكيف يحكم بتصديق الواحد و تكذيب خمسين (١)؟ و هكذا المراد بتصديق المؤمنين في
(١) لا يخفى ان غرض المصنف الاستشهاد على ان التصديق يطلق و يراد منه اظهار الصدق دون ترتيب جميع الآثار، و قد اشار الى مورد قد اطلق التصديق فيه و اريد به اظهار الصدق فقط، و هو ما ورد في هذا الخبر و هو الامر بتكذيب السمع و البصر الممكنى به عن العلم بالواقع: أي الامر بتكذيب ما علم انه هو الواقع و الامر بتكذيب القسامة- بالفتح- و هي الأيمان التي تقسم على اولياء الدم، و المراد منها في الخبر اليمين من المخبر على خبره، و من الواضح ان شهادة خمسين مع حلفهم على خبرهم مما يوجب القطع، فالامر بتكذيبهم امر بتكذيب ما حصل القطع به للقاطع في حال قطعه، فالامر بالتكذيب في حالتي العلم و القطع لا بد و ان يكون المراد منه اظهار الصدق دون التصديق بمعانيه الثلاثة، لعدم ارادة المعنى الاول و الثاني، لعدم امكان حصول التصديق الجناني و القطع بشيء مع حصول العلم بنقيضه من السمع و البصر او من شهادة خمسين قسامة، و لا يعقل ان يكون المراد هو المعنى الثالث و هو ترتيب جميع الآثار اذ لا معنى لترتيب الآثار مع العلم بالخلاف، و لا معنى ايضا لتقديم قول واحد على قول خمسين و قد حلفوا عليه ايضا- فيتعين ان يكون المراد من الامر بالتكذيب و من الامر بالتصديق في قوله فصدقه و كذبهم هو المعنى الرابع و هو اظهار الصدق.
لا يقال: ان المعنى الرابع من التصديق في الآية ليس هو مجرد اظهار الصدق، بل هو مع كونه خيرا للطرفين، و هذه الرواية ليست شاهدا على اظهار الصدق بما هو للطرفين، فان اظهار الصدق و ان كان خيرا للمشهود عليه إلّا ان التكذيب ليس خيرا للشاهدين بل هو ضرر عليهم مع انهم خمسون قسامة.
فانه يقال: المراد من الخير للطرف الثاني هو عدم الضرر عليه لا نفعه، و ايضا ليس المراد من التكذيب لهم مواجهتهم بانكم كاذبون، بل المراد في مقام الاخلاق