بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٩١ - الاستدلال بآية السؤال
و قد أورد عليها: بأنه لو سلم دلالتها على التعبد بما أجاب أهل الذكر، فلا دلالة لها على التعبد بما يروي الراوي، فإنه بما هو راو لا يكون من أهل الذكر و العلم، فالمناسب إنما هو الاستدلال بها على حجية الفتوى لا الرواية (١).
عدم العلم، و من الواضح ان رفع عدم العلم انما يكون بالعلم، فيكون مدلول الآية انه يجب السؤال عليكم عما لا تعلمون حتى تعلموا، و اذا كانت هذه دلالتها تكون اجنبية عن الدلالة على التعبد بقبول جواب المسئول و ان لم يفد العلم.
و منه يظهر منع المقدمة الرابعة: و هي كون الغاية لوجوب السؤال هو وجوب القبول مطلقا بل وجوب القبول لما افاد العلم، و يمكن ايضا منع المقدمة الاخيرة، فان المراد باهل الذكر اما خصوص علماء اليهود و لا اشكال ان خبرهم عن الفروع ليس بحجة، او خصوص الأئمة الاطهار كما ورد بذلك اخبار كثيرة فيها الصحيح و الموثوق، و من الواضح ان قولهم مما يفيد و خبرهم خارج بالتخصص عن حجية خبر الواحد.
(١) لا يخفى ان الشيخ (قدّس سرّه) في رسائله من جملة ما اورده على دلالة الآية: هو ان مفادها لو تم لكان خصوص حجية رأي المجتهد و العالم في حق المقلد الجاهل و حاصله: ان اهل الذكر لا يصدق على من عرف البينات بالسماع او مثله، فان الجاهل الذي يروي عن الامام ما سمعه منه لا يصدق عليه انه من اهل الذكر، و كذا لا يصدق على الراوي الذي شاهد الامام بفعل فيرويه فانه لا يصدق عليه انه من اهل الذكر، و المراد باهل الذكر هم العلماء الذين كانت معرفتهم مستندة الى الفكر و الرواية لا الى الرواية.
فالمتحصل من كلامه (طاب مرقده) انه لو سلمنا ان الآية تدل على وجوب القبول تعبدا لما اجاب به المسئول و هم اهل الذكر و ان لم يفد قولهم العلم، إلّا انها مختصة