بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٨٩ - الاستدلال بآية السؤال
[الاستدلال بآية السؤال]
و منها: آية السؤال عن أهل الذكر فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون. و تقريب الاستدلال بها ما في آية الكتمان (١).
فان كانت حرمة الكتمان في الآية هي من النحو الاول الذي يكون به الوصول كان مجال لان يقال: ان الغرض لهذه الحرمة هو وجوب القبول، فيستلزم حجية الخبر كما مر بيانه.
و اما اذا كانت حرمة الكتمان من النحو الثاني، و ان الكتمان انما حرم لكونه مانعا عن وصول الهدى الذي له شأنية الوصول فلا تكون هذه الحرمة مما تدل على وجوب القبول و تستلزمه، و في الآية دلالة على كونها من النحو الثاني، لان ذيل الآية و هو قوله تعالى: مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ يدل على ان الهدى قد بينه اللّه للناس، و لكن علماء اليهود كتموه و منعوا عن وصوله و ظهوره، و لو لا كتمانهم لوصل، لان اللّه قد بينه و أوضحه للناس.
هذا كله، مضافا الى ان مورد الآية هو اصول الدين لان موردها هو كتمان علماء اهل الكتاب لعلامات النبوة المذكورة في التوراة، و لا حجية لخبر الواحد في اصول الدين، و كونها مخصصة بغير ذلك و ان كان عمومها يشمل اصول الدين بعيدة جدا، اذ ليس من المستحسن ان يخصص العموم باخراج مورده عنه.
(١) هذه الآية الرابعة التي استدل بها لحجية الخبر، و قد وردت هذه الآية و هي قوله تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ* في ضمن آيتين في سورتين في سورة النحل و هي قوله: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [١] الى آخر الآية، و في سورة الانبياء و هي قوله تعالى: وَ ما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [٢].
[١] النحل: الآية ٤٣.
[٢] الانبياء: الآية ٧.