بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٧٨ - الاستدلال بآية النفر بوجوه ثلاثة
(صلى الله عليه و آله و سلّم)، كي ينذروا بها المتخلفين أو النافرين (١)، على الوجهين في تفسير الآية، لكي يحذروا إذا أنذروا بها، و قضيته إنما هو وجوب
«ضرورة ان» الاطلاق انما يستفاد حيث تكون الآية مسوقة لبيان كون وجوب التحذر غاية مطلقا، و لم يكن البيان في الآية مسوقا من هذه الجهة و انما كانت «الآية مسوقة لبيان وجوب النفر» و لوجوب الانذار «لا لبيان غايتية التحذر» لذلك و اذا لم يكن للآية اطلاق يدل على وجوب التحذر مطلقا سواء افاد الانذار العلم ام لا و غاية ما يستفاد حينئذ وجوب التحذر مجملا، فيمكن ان يكون وجوبه مشروطا بما اذا تكاثر الانذار فأفاد العلم، و لذا قال: «و لعل وجوبه كان مشروطا بما اذا افاد العلم» الذي يحصل من مجموع انذار الطائفة النافرة.
(١) كان مبنى الاشكال المتقدم هو كفاية الشك في كون وجوب التحذر غاية لكل فرد فرد من الانذار الواجب لاحتمال كونه غاية لمجموع انذار الطائفة النافرة، و مبنى هذا الاشكال الذي اشار اليه بقوله: «لو لم نقل الى آخره» هو ان في المقام قرينة على كون التحذر غاية لمجموع انذار الطائفة النافرة لا لكل فرد منها، و بيانه: انه اوجب اللّه النفر على طائفة من المؤمنين ليتفقهوا في الدين، و من الواضح ان نفرهم انما يكون لرسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلّم) فيفقههم في الدين و يبلغهم احكامه و يعلمهم معالمه، و هذا التفقه و التعلم و المعرفة انما هو فقه و معرفة للاحكام الواقعية و يجب عليهم الانذار بهذه المعارف الحقيقية و الاحكام الواقعية، فاذا كان الانذار بها فلا بد و ان يكون الحذر الواجب هو الخوف من مخالفة هذه الاحكام الواقعية التي وقع بها الانذار، و اذا كان الحذر الواجب هو الحذر من مخالفة الاحكام الواقعية كان دالا على ان الحذر الواجب هو الحذر المشروط بالعلم بالواقع دون الحذر في مقام الشك في الحكم الواقعي، و من البديهي انه لو كان الحذر الواجب غاية لكل فرد من افراد الانذار لكان واجبا في حال الشك في الحكم الواقعي، و يختلف سياق الآية قطعا،