بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٧٧ - الاستدلال بآية النفر بوجوه ثلاثة
.....
و من الواضح ان الآية مسوقة للحض على وجوب النفر و وجوب الانذار منهم، ثم دلت على ان وجوب التحذر مما يترتب على ذلك، و لم يكن سوق الآية لوجوب التحذر و لبيان انه هو الغاية لوجوب الانذار حتى يكون لها اطلاق من هذه الجهة.
و بعبارة اخرى: انه لو كان بدل لعلهم يحذرون و احذروا اذا انذرتم او شبه هذا التعبير لكان للآية اطلاق من ناحية وجوب التحذّر، فالاطلاق النافع لافادة حجية الخبر غير موجود و هو الاطلاق في وجوب التحذّر، و الاطلاق الموجود و هو اطلاق وجوب الانذار غير نافع لافادة حجيته، لما عرفت من ان الانذار و ان وجب على كل فرد إلّا انه لا يستلزم ان يكون الغاية لكل انذار هو وجوب التحذر، لامكان ان يكون انذار كل واحد- منفردا- جزء ما يوجب التحذّر، و يكون وجوب التحذّر مشروطا واقعا بما يوجب العلم الذي يحصل من تكاثر انذار المنذرين بالكسر.
فان قلت: الاطلاق في ناحية وجوب الانذار كاف في افادة كون الغاية و هي وجوب التحذر غاية لكل انذار، و اذا كان وجوب التحذر غاية لكل انذار يتم المطلوب من الاستدلال، و اما كون الاطلاق في ناحية الانذار مفيدا لذلك فلانه بعد ان كانت الغاية هي وجوب التحذر فوجوب الانذار منفردا فيما اذا كان وجوب التحذر مشروطا بالعلم لا وجه له، فان الانذار من المجموع هو المفيد للغاية دون كل انذار منفردا، فيكون وجوبه منفردا على كل واحد من الطائفة النافرة سواء أنذر غيره ام لم ينذر لغوا، فالاطلاق في ناحية الانذار يكفي لافادة ان وجوب التحذّر هو غاية لكل انذار منفردا.
قلت: لعل السبب في كون وجوب الانذار كان وجوبا مطلقا على كل واحد من النافرين لئلا يحصل التواكل منهم في مقام الانذار، فانه لو كان وجوبه مشروطا بانذار الجميع ليحصل العلم لامكن ان لا يحصل انذار من واحد منهم اصلا.
و على كل فقد اشار المصنف الى ما ذكرنا بقوله: «لعدم اطلاق يقتضي وجوبه» أي وجوب التحذر «على الاطلاق» سواء افاد الانذار العلم ام لا