بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٧٤ - الاستدلال بآية النفر بوجوه ثلاثة
و الوجه الثاني و الثالث بعدم انحصار فائدة الانذار بإيجاب التحذر تعبدا، لعدم إطلاق يقتضي وجوبه على الاطلاق، ضرورة أن الآية مسوقة لبيان وجوب النفر، لا لبيان غايتية التحذر، و لعل وجوبه كان
و الحاصل: ان الحذر لا ينحصر بالحذر من العقاب ليكون مستلزما للحجية بل يكون لخوف فوت المصلحة و الوقوع في المفسدة و هو لا يستلزم الحجية، و لم يذكر في الآية متعلق الحذر فيمكن ان يكون هو خوف فوت المصلحة و الوقوع في المفسدة، و اذا حصل هذا الاحتمال بطل الاستدلال لانه لا يتم إلّا بانحصار الحذر في الحذر من العقاب و قد اشار الى هذا بقوله: «بان التحذر» لا ينحصر بالتحذر من العقاب ليستلزم الحجية بل قد يكون «لرجاء ادراك الواقع و عدم الوقوع في محذور مخالفته من فوت المصلحة او الوقوع في المفسدة» و مثل هذا التحذر «حسن» عند العقل «و ليس بواجب فيما لم يكن هناك حجة على التكليف» و انما يكون واجبا فيما اذا كان الحذر حذرا من العقاب و ليس في الآية ما يدل على ان متعلق الحذر هو العقاب.
و بالجملة: ان الحذر من العقاب حسن و واجب و مستلزم للحجية و الحذر من فوت الواقع حسن و ليس بواجب و هو كالاحتياط في مورد الشبهة البدوية و لكنه غير مستلزم للحجية.
و اما دعوى عدم الفصل بين محبوبية الحذر و وجوبه الراجعة الى دعوى الاجماع.
فيرد عليها اولا: ان عدم الفصل لا يفيد الاجماع بل المفيد له هو القول بعدم الفصل و اليه اشار بقوله: «و لم يثبت هاهنا عدم الفصل» المراد من ثبوت عدم الفصل هو القول بعدم الفصل و هو لم يثبت و «غايته عدم القول بالفصل» أي ان غاية ما ثبت انه ما وجدنا من قال بالفصل بين المحبوبية و الوجوب، و عدم قولهم بالفصل لا يكون قولا منهم بعدم الفصل.
و ثانيا: ان الاجماع المدعى في المقام محتمل المدرك لاحتمال كون مدركه هو انهم يرون الملازمة العقلية بين محبوبية الحذر و وجوبه.