بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٥ - الامر الثاني التجري و الانقياد
.....
و حاصله: ان العناوين التي تكون موضوعا لاستحقاق العقاب و الثواب هي العناوين المنظورة بالاستقلال، دون العناوين التي كانت منظورة بما هي آلة للغير و لحاظها لحاظ آلي، لوضوح ان المنظور بالنظر الآلي غير مقصود بالذات و انما هو محض طريق الى غيره، و كثيرا ما لا يكون ملتفتا اليه، و لا بد ان يكون ما هو الموضوع في استحقاق الثواب و العقاب ملتفتا اليه دائما، لوضوح ان العقاب و الثواب على الافعال انما هو على الاختياري منها، و الاختيار منوط بالالتفات لوضوح ان الفعل المغفول عنه ليس من الافعال الاختيارية للفاعل المختار و انما هو من افعال الغافل دون المختار.
و من الواضح ايضا: ان من يحصل له القطع بشيء يكون نفس ذلك الشيء بما هو و بذاته حاضرا عنده لا بما هو مقطوع به، و كثيرا ما يغفل القاطع بشيء عن الالتفات الى ذلك الشيء بما هو مقطوع به و بما هو متعنون بهذا العنوان، و انما الملتفت اليه دائما عند القاطع هو نفس ذلك الشيء بذاته و بعنوانه الخاص به دون عنوان كونه مقطوعا به.
و القائل بان معنون عنوان التجري و الانقياد هو الفعل المتجرى به و المنقاد به لا يلتزم بالتفصيل بين حال الالتفات و عدمه، و قد عرفت ايضا انه ليس في المقام عنوان للفعل غير عنوان ذاته من العناوين الثانوية الموجبة لكونه من مصاديق التجري او الانقياد الا عنوان كونه مقطوعا به، و هذا العنوان الثانوي لا يصح ان يكون من مصاديق التجري و الانقياد دائما، بل ربما يلتفت اليه و ربما لا يلتفت، بل الغالب ان يكون مما لا يلتفت اليه، و قد عرفت ان عنوان الموضوع الموجب لاستحقاق الثواب و العقاب لا بد و ان يكون ملتفتا اليه دائما لا طورا و طورا، لما عرفت من انه حال كونه مغفولا عنه لا يكون الفعل من الافعال الاختيارية، و ما لم يكن الفعل اختياريا لا يوجب استحقاق ثواب او عقاب و الى هذا اشار بقوله: «هذا مع ان الفعل المتجرى به او المنقاد به بما هو مقطوع الحرمة و الوجوب لا يكون اختياريا» و انما