بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٣٨ - التواتر الاجمالي
.....
و بعضها خاص و بعضها اخص، فالعام هو الدال على عدم حجية غير معلوم الصدور، و الخاص ما دل على انحصار الحجية بما وافق الكتاب و عدم حجية ما لا يوافق الكتاب سواء خالف الكتاب او لم يخالفه، و الأخص هو ما دل على عدم حجية خصوص المخالف للكتاب، و هذا الاخير لا ينفع السيد و اتباعه القائلين بعدم حجية الخبر الواحد مطلقا، فانه لنا ان نلتزم بذلك و نقول بحجية الخبر الواحد عدا الخبر الواحد المخالف للكتاب.
لا يقال: ان هذا و ان افاد في قبال دعوى السيد و اتباعه القائلين بالسلب الكلي و عدم حجية الخبر الواحد مطلقا، الّا انه اذا تمّ عدم حجية المخالف للكتاب يسقط المهم مما ذهب اليه المشهور من حجية الخبر الواحد مطلقا حتى المخالف للكتاب، فانه قلّما يوجد خبر واحد لا يكون على خلافه عموم او اطلاق من كتاب اللّه.
فانه يقال: ان المخالفة للكتاب هي المخالفة بنحو التباين او بنحو العموم من وجه، و اما المخالفة بنحو العموم و الخصوص و الاطلاق و التقييد فليست عرفا من المخالفة، فروايات المخالفة منصرفة عن هذه المخالفة، و قد اشار الى ما ذكرنا بقوله:
«انها و ان كانت كذلك» أي انها من المتواتر اجمالا المعلوم صدور بعضها «إلّا انها لا تفيد الا فيما توافقت عليه» تلك الاخبار و هو اخصها مضمونا و هو خصوص الخبر المخالف للكتاب، فانه هو الذي يكون متواترا اجمالا «و هو غير مفيد» لدعوى السيد «في اثبات السلب كليا» و ان الخبر الواحد مطلقا غير حجة «كما هو محل الكلام و مورد النقض و الابرام» فان المتواتر الاجمالي فيها اخص ما فيها «و» هي «انما تفيد عدم حجية الخبر المخالف للكتاب و السنة» لا عدم حجية الخبر مطلقا.