بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٣٥ - الجواب عن الآيات و الروايات
.....
الثاني: ان المستفاد من هذه الآيات هو النهي الامضائي لما يراه العقلاء غير حجة من الظنون، فهذه ادلة امضائية لا تاسيسية، و اذا كانت امضائية لما لا يراه العقلاء حجة فما يراه العقلاء حجة خارج موضوعا، و الخبر الواحد حيث انه مما يراه العقلاء حجة فبواسطة بنائهم على حجيته يكون خارجا موضوعا عن هذا النهي الامضائي.
و الجواب عنه: ان الموضوع في هذه الآيات هو عدم العلم و هو مما يشمل عدم العلم الذي يعمل به العقلاء و عدم العلم الذي لا يعمل به العقلاء، فيكون بالنسبة الى ما لا يعمل به العقلاء امضاء و بالنسبة الى ما يعمل به العقلاء تاسيس و ردع لهم، و مما يقرّب عدم اختصاصها بالامضاء انه وردت ردعا لعمل اهل الجاهلية، و كون اهل الجاهلية كلهم من غير العقلاء بعيدا، فكون ادلة حجية الخبر واردة غير واضح الوجه، و يكفي في الجواب هو كون ادلة اعتبار الخبر مخصّصة لهذه الآيات، لوضوح شمولها للظن بالاصول و للظن بالفروع الحاصل من غير خبر الثقة و للظن الحاصل من خبر الثقة، فالادلة الدالة على حجية خصوص الظن الحاصل من خبر الثقة اخص منها فتكون مخصّصة لها، و لذا قال (قدّس سرّه): «فهي مخصّصة بالادلة الآتية» الدالة «على اعتبار الاخبار».
نعم لا يبعد دعوى كون الادلة الدالة على حجية الخبر حاكمة على هذه الآيات، لان المتحصّل من هذه الآيات عدم اتباع غير العلم و عدم اغناء الظن، و الادلة الدالة على اعتبار الخبر وردت بلسان ان خبر الثقة علم تنزيلا كقوله (عليه السّلام): (ما حدثا عني فعني يحدثان) فانه يدل على ان حديث العمريين بمنزلة حديثه و حديثه (عليه السّلام) يوجب العلم، فحديث العمري و ابنه مما يوجب العلم، و حيث ان حديثهم لا يوجب العلم واقعا فيكون الدليل الدال على حجية قولهما بلسان انه علم حاكما على الآيات الناهية على اتباع غير العلم، و حاكما على ما دل على ان الظن لا يغني لأنه جعله علما.