بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٣٤ - الجواب عن الآيات و الروايات
و لو سلم عمومها لها، فهي مخصصة بالادلة الآتية على اعتبار الاخبار (١).
لان سياقها في مقام الفروع، فان ما قبلها وَ أَوْفُوا الْكَيْلَ مضافا الى استشهاد الامام فيها على حرمة الغناء فان الآية وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا و استدل الامام بها على حرمة استماع الغناء لان استماعه مما يسأل عنه السمع، فسياقها صدرا و ذيلا و استشهاد الامام بها مما يقتضي شمولها للفروع، فلا يكون لها انصراف الى الظن بخصوص اصول الدين و لا يكون القدر المتيقن فيها ذلك فينحصر الجواب عنها بما يأتي.
(١) الظاهر من المصنف كون الادلة الآتية الدالة على حجية الخبر مخصّصة لهذه الآيات، و قد ذهب بعض الى كونها واردة على هذه الآيات، فان الورود هو خروج المورد عن العام موضوعا و لكنه بواسطة البيان، كورود الادلة المتكفلة للبيان على خروج ما فيه البيان عن قاعدة قبح العقاب بلا بيان، و بهذا يمتاز عن التخصّص فانه ما كان الخروج فيه بذاته لا بواسطة البيان، كخروج الجاهل عن اكرم العالم فانه خارج بذاته.
و على كل فقد ذكر وجهان لكون الادلة الدالة على حجية الخبر واردة على الآيات:
الاول: ان المتحصّل من هذه الآيات هو عدم حجية غير العلم، و بعد قيام الادلة على حجية الخبر تكون حجة فتخرج موضوعا عن غير العلم الذي ليس بحجة.
و فيه: ان الورود مما اوجب خروج الشيء بموضوعه لا بمحموله، و الموضوع في الآيات هو غير العلم و المحمول فيها عدم الحجيّة، و الادلة الدالة على حجية الخبر لا توجب كون الخبر علما بل هو بعد من غير العلم، لوضوح ان الخبر الواحد بعد فرض حجيته لا يوجب العلم، و كيف يدعى ذلك فيه مع انه من الظنون التي قام الدليل على اعتبارها، فهو من غير العلم و ان قام الدليل على اعتباره و انما يخرج عنها حكما فانه حجة دون غير العلم الذي لم يقم دليل على اعتباره.