بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٣٠ - أدلّة المنكرين لحجية خبر الواحد
[أدلّة المنكرين لحجية خبر الواحد]
و كيف كان فالمحكي عن السيد و القاضي و ابن زهرة و الطبرسي و ابن ادريس عدم حجية الخبر (١)، و استدل لهم بالآيات الناهية عن اتباع غير العلم (٢) و الروايات الدالة على ردّ ما لم يعلم انه قولهم (عليهم السّلام)، أو لم يكن عليه شاهد من كتاب اللّه أو شاهدان، أو لم يكن موافقا للقرآن إليهم، أو على بطلان ما لا يصدقه كتاب اللّه، أو على أن ما لا يوافق كتاب الله زخرف، أو على النهي عن قبول حديث إلا ما وافق
مما تستلزمه الكلية التي هي الكبرى في الشكل، فان قولنا هذا مشكوك الطهارة و كل مشكوك الطهارة طاهر فهذا طاهر و ان انتج طهارة هذا المشكوك إلّا ان هذا المشكوك الطهارة هو احد افراد القضية الكلية، بخلاف الوجوب المستنتج من حجية الخبر فانه ليس من افراد الخبر، لوضوح ان الوجوب هو المخبر به بالخبر و الخبر غير المخبر به فحجيّة الخبر لازمها العمل بالوجوب و ليس الوجوب هو نفس الخبر القائم عليه، بخلاف مشكوك الطهارة في القضية المستنتجة فانه نفس مشكوك الطهارة في القضية التي انتجتها، و انما الفرق بينهما بالكلية و الجزئية و هو الفرق بين الكلي و مصداقه.
(١) قد استدل على عدم حجية الخبر الواحد بالكتاب و السنة و الاجماع، و لم يستدل بالعقل لان الدليل العقلي هو ان الاصل في كل ظن عدم حجيته، و هذا الاصل مرتفع بالادلة التي اقيمت على حجية الخبر الواحد، فلذا استدلوا بغيره من الادلة الثلاثة.
(٢) و هي قوله تعالى: وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [١] و قوله عزّ من قائل:
إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً [٢] فانها قد دلت على عدم حجية الخبر الواحد لانها نهت عن اتباع غير العلم، و من الواضح ان الخبر الواحد لا يوجب علما.
[١] الاسراء: الآية ٣٦.
[٢] يونس: الآية ٣٦.