بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١١ - الشهرة في الفتوى
دلالتها على كون مناط اعتباره إفادته الظن، غايته تنقيح ذلك بالظن، و هو لا يوجب إلا الظن بأنها أولى بالاعتبار، و لا اعتبار به، مع أن دعوى القطع بأنه ليس بمناط غير مجازفة (١).
الاول من الادلة: ان المناط لحجية الخبر الواحد الثابتة حجيته بالقطع هو كونه مما يفيد الظن، و الظن الحاصل من الشهرة أقوى من الظن الحاصل من الخبر الواحد، فما دل على حجية الخبر يدل على حجية الشهرة بالفحوى، فان الفحوى هي مفهوم الموافقة الذي هو عبارة عن دلالة المنطوق على حكم يكون مناط ذلك الحكم في غيره اقوى مما في المنطوق، كدلالة لا تقل لهما اف على حرمة الضرب، فاذا ثبت ان المناط لحجية الخبر هو الظن الحاصل منه و ان الظن الحاصل من الشهرة اقوى منه كانت أدلة حجية الخبر دالة على حجية الشهرة بالفحوى.
لا يقال: ان مفهوم الموافقة مشروط بان تكون الاقوائية ارتكازية، و اقوائية الشهرة في افادتها للظن ليست ارتكازية، فلا تكون الدلالة من الدلالة بالفحوى.
فانه يقال: ان الارتكاز في مفهوم الموافقة هو امر كلي، و هو لزوم تحقق الحكم فيما هو اقوى منه في المناط، فاذا كان المناط في حجية الخبر هو الظن فالارتكاز في تحقق الحكم فيما هو اقوى منه ظنا موجود، و لا داعي لان يكون نفس الظن بخصوص الشهرة ارتكازيا، و قد اشار الى هذا الدليل بقوله: «و توهم دلالة أدلة حجية خبر الواحد عليه» أي على حجية الظن الحاصل من الشهرة «بالفحوى لكون الظن الذي تفيده» أي الشهرة «اقوى مما يفيد الخبر».
(١) و حاصل ما اجاب به المصنف عن هذا الدليل وجهان:
الاول: انه الدلالة بالفحوى لا بد فيها من القطع بمناط الحكم المنطوقي لان تكون الاولوية قطعيّة، و لا قطع بكون المناط في حجية الخبر هو افادته للظن، و غايته هو الظن بكون المناط في حجيّته هو الظن فتكون الاولوية ظنّية لا قطعيّة، و مرجع