بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٠٤ - نقل التواتر بالخبر الواحد
.....
لاحتمال الكذب، او لاحتمال الخطأ، و اذا كان هو الاخبار من جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب عادة فامتناع التواطؤ على الكذب مما ينفي عدم المطابقة من ناحية الكذب، و نفيه لاحتمال الخطأ آكد، لان الخطأ حيث انه عن لا عمد فاحتمال كون هؤلاء الجماعة أخطئوا كلهم من باب الصدفة مستحيل غاية الاستحالة بحسب العادة، فانهم حيث كانوا من الكثرة- مثلا- بحيث يمتنع ان يتواطئوا على الكذب، فاحتمال خطئهم كلهم من باب الصدفة اولى بالامتناع عادة، فان الكثرة عادة اشد منعا لاحتمال الخطأ في المحسوسات من منعها لاحتمال التواطؤ على الكذب.
و قد تبيّن مما ذكرنا: ان التواتر هو ما يستلزم العلم بالمخبر به لانه اخبار قد تواتر من دون ملاحظة حال المخبرين، هذا هو المعروف في معنى التواتر.
و يطلق ايضا على اخبار جماعة يفيد اخبارهم العلم بالمخبر به سواء كان قولهم مما يقتضي ذلك عادة ام لا.
و المعنى الثاني اعم من المعنى الاول لانه منوط بالعادة و هي لا يختلف حالها بحسب الاشخاص، بخلاف المعنى الثاني لان اخبار من يفيد قولهم العلم اذا لم يكن مقيدا بالعادة فقد يفيد العلم عند شخص و لا يفيده عند شخص آخر، فيصدق المعنى الثاني دائما على التواتر المفيد للعلم عادة و يصدق في اخبار من لا يفيد العلم بحسب العادة، و لكن يحصل منه العلم عند بعض، فلذا كان اعم من المعنى الاول.
فاذا عرفت معنى التواتر- يتضح لك: ان التواتر وصف للخبر بحال نفسه لانه هو خبر قد تواتر، و وصف للمخبر به باعتبار كون الاخبار به كان متواترا، فهو وصف له باعتبار غيره، و هو خبره لا باعتبار نفسه، فهناك سبب و هو الخبر المتواتر و مسبب و هو المخبر به.
و يمكن ان يقال: انه وصف للمخبر به ايضا بحال نفسه و ان كان سببه تواتر نفس الخبر، فهو من قبيل الواسطة في الثبوت التي يكون الاثر موجودا في الواسطة و ذي