بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٠٣ - نقل التواتر بالخبر الواحد
فافهم (١).
[نقل التواتر بالخبر الواحد]
الثالث: إنه ينقدح مما ذكرنا في نقل الاجماع حال نقل التواتر، و أنه من حيث المسبب لا بد في اعتباره من كون الاخبار به إخبارا على الاجمال بمقدار يوجب قطع المنقول إليه بما أخبر به لو علم به (٢)، و من
منقولا بالاجمال بلفظ اجمع اصحابنا او مثله من الفاظ نقل الاجماع على وجه الاجمال كيف تحصل تلك الخصوصية المقتضية لكونه سببا تاما مع وجود الاجماع المعارض؟ و لذا استبعد المصنف ذلك و قال: «إلّا انه مع عدم الاطلاع عليها» أي مع عدم الاطلاع على اهل الفتاوى «كذلك» أي تفصيلا، فان المفروض انه قد نقل الاجماع بنحو الاجمال فلا يكون للمنقول اليه اطلاع عليها «الّا مجملا» فان ادعاء حصول الخصوصية في احدهما دون الآخر «بعيد».
(١) لعله اشارة الى ان الخصوصية الموجبة لكون احدهما سببا دون الآخر، تارة تكون في افراد المجمعين و هذه الخصوصية غير موجودة في نقل الاجماع بنحو الاجمال، و اخرى تكون في ناقل الاجماع، فان الناقل لاحد الاجماعين من القدماء الاجلاء الموجودين في عصر الامام (عليه السّلام) فانه لا يعقل ان يكون ناقلا عن المتأخرين عن زمانه، و حيث كان من الأجلاء الذين لا يعتمدون الا على فتاوى الأجلاء ايضا، فان إجماعه و ان كان منقولا بالاجمال إلّا انه يكون ذا خصوصية دون الاجماع الآخر فيما اذا كان ناقله من المتأخرين و لم يكن في الجلالة كناقل الاجماع الاول، و حينئذ فلا بعد في ان تحصل الخصوصيّة في احدهما الموجبة لكونه سببا تاما عند المنقول اليه دون الاجماع الآخر، و ان كان كلا الاجماعين منقولين بالاجمال.
(٢) هذا الامر لبيان التواتر المنقول، و توضيحه أن المعروف في معنى التواتر هو اخبار جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب عادة: أي اخبار جماعة يفيد قولهم بذاته عادة العلم بما اخبروا به، فان لازم امتناع تواطئهم على الكذب عادة كون اخبارهم بما انه اخبار يقتضي بذاته عادة العلم بالخبر، لان احتمال عدم المطابقة للواقع، اما