بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٠ - الامر الثاني التجري و الانقياد
.....
السريرة و المتصف بالطبع الطيب و حسن السريرة قد اتصف اولهما بالخلق الذميم و الثاني بالخلق الحسن، كمثل من له طبع البخل و طبع الكرم و طبع الجبن و الشجاعة و ساير الاخلاق و الملكات المستحسنة و المذمومة فانهما له واقع متحقق لهما اقتضاء الشر المستتبع للذم و اقتضاء الخير المستتبع للمدح، فانه من الواضح المشاهد أن لنفس الصفات و الملكات مرتبة من المدح و الذم بما هي صفات و ملكات من دون ان يصدر منهما ما يشاكلها من فعل الخير و فعل الشر، و لكنه محض المدح الذي لا استحقاق فيه للثواب و محض الذم الذي لا استحقاق فيه للعقاب، و لذا قال (قدّس سرّه):
«و بالجملة ما دامت فيه صفة كامنة» لم يتحرك معها الى الفعل «لا يستحق بها الا مدحا او لوما» من دون استحقاق للجزاء بالثواب او العقاب و اشار الى المرتبة الثالثة بقوله: «و انما يستحق الجزاء بالمثوبة او العقوبة مضافا الى احدهما» أي مضافا الى استحقاق المدح او اللوم «اذا صار العبد بصدد الجري على طبقها» أي بصدد الجري على طبق تلك الصفة الكامنة «و العمل على وفقها و» لم يكن عمله عن غفلة و لا شعور بل كان عن «جزم و عزم و ذلك لعدم صحة مؤاخذته بمجرد سوء سريرته من دون ذلك» أي من دون ان يجري على طبقها و يعمل على وفقها و ان حدث من سوء سريرته شوق الى الارتكاب و لكنه لم يرتكب «و حسنها معه» أي و حسن المؤاخذة مع الجري على طبقها و العمل على وفقها «كما يشهد به مراجعة الوجدان الحاكم بالاستقلال الى آخر الجملة»، فان الوجدان هو الحاكم المستقل في باب الاطاعة و العصيان سواء كان مستنده الفطرة او غيرها من الضروريات، او كان مستنده بناء العقلاء الذي هو من المشهورات.
و على كل فالوجدان هو الحاكم بالاستقلال في هذا الباب من دون مشاركة للشرع معه في الحكم، لوضوح ان حكم الشارع بما هو رئيس العقلاء ليس حكما منه بما هو شارع، و حكمه بما هو شارع مرجعه الى امره بذلك، و نفس امره يحتاج الى