بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٥٢ - اختلاف القراءات
اختلاف المقامات (١).
و اما على القاعدة الثانية المستفادة من الاخبار الواردة في المتعارضين و هي التخيير مطلقا او بعد ملاحظة المرجحات و الترجيح باحد المرجحات لو كان و إلّا فالتخيير- فهذه القاعدة مما لا تشمل الآيات بل تختص بخصوص الروايات المتعارضة، لأن موردها سؤالا و جوابا مما يختص بالروايات دون الآيات، كقوله يأتي عنكم الروايتان المتعارضتان فبأيهما اخذ، و قوله في بعضها قد اختلف اصحابنا فيما رووا عنكم فيقول (عليه السّلام) في بعضها: بأيهما اخذت من باب التسليم وسعك، و يقول في بعضها الآخر خذ باعدلهما او اشهرهما الى آخر الحديث المشتمل على المرجحات، و هذه الروايات ظاهرة في ان المسئول عنه هو تعارض الروايات، و ظاهر الجواب في قوله بايهما اخذت او خذ باعدلهما هو خصوص تعارض الروايات ايضا، و لا عموم فيها و لا اطلاق يشمل تعارض الآيات، ففي تعارض الآيات القاعدة الاولى هي المحكمة فقط، و قد اشار الى كون القاعدة الاولى هي المرجع في تعارض الآيات بقوله: «فلا وجه لملاحظة الترجيح بينها بعد كون الاصل الى آخر كلامه». و قد اشار الى اختصاص القاعدة الثانية بالروايات بقوله: «مع عدم دليل على الترجيح في غير الروايات».
(١) لا شبهة في كون المرجع- أولا- بعد التعارض في الآيات هو العمومات و الاطلاقات، فان لم يكن عموم او اطلاق فحينئذ يرجع الى الاصول العملية، فالرجوع الى الاصول متأخر عن الادلة اللفظية.
إلّا انه قد وقع الكلام في بعض المقامات في كون المرجع هو العموم او الاصل للاختلاف في الصغرى، و انه لا عموم و لا اطلاق مما يشمل المورد كما في الخاص الخارج عن عموم العام في زمان معين، فبعد انقضاء ذلك الزمن فهل المرجع هو عموم العام او استصحاب المخصص؟ مثل حرمة وطء الحائض في زمن النقاء بعد تعارض القراءتين و تساقطهما، فهل يرجع فيه الى العموم الدال على جواز وطء