بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٥١ - اختلاف القراءات
.....
القاعدة الاولى هي السقوط في المدلول بناء على الطريقية و التخيير بناء على السببية، و القاعدة الثانية هي التخيير مطلقا او التخيير بعد انتفاء ادلة الترجيح كما سيأتي تفصيله في باب التعارض؟
او يعامل معها معاملة المتعارضين في غير الروايات من ان القاعدة الاولى فيها هي السقوط في المدلول بناء على الطريقية و التخيير بناء على السببية لان هذه القاعدة مما تعم التعارض في الآيات ايضا؟ فان كلا من الآية و الرواية لها ظهور يستلزم الحكم، فكل منهما أمارة على كون مؤداه حكما، و انما الاختلاف بينهما في الصدور فان الآية قطعية الصدور و الرواية ظنية الصدور، و اما في الظهور فلا يختلفان فانه في كل منهما ظني لا قطعي، و النتيجة تنبع اخس المقدمات، فالحكم المستفاد من مؤدى كل منهما ظني لظنية الظهور فيها. فان قلنا بالطريقية و ان المجعول هو الحجية او الحكم الطريقي الى الحكم الواقعي فالقاعدة تقتضي سقوط المتعارضين لتزاحمها في الحجية في مقام اثبات الحكم الواقعي او الحكم المماثل له. و اما بناء على السببية و جعل الحكم النفسي على طبق مؤدى الامارة لمصلحة تقتضيه فالقاعدة تقتضي التخيير، لان تركهما معا ترك المصلحة الملزمة قطعا للعلم بوجود المصلحتين معا في كليهما، و التعارض يوجب عدم امكان الجمع بينهما فلا بد من الاخذ باحدهما تحصيلا لاحدى المصلحتين، و لا يجوز تركهما لانه ترك للمصلحة الملزمة.
و بعبارة اخرى: انه في السببيّة الاخذ باحدهما مما يوجب العلم بادراك المصلحة، بخلاف الطريقية فانه في الاخذ باحدهما لا نعلم بادراك المصلحة لامكان خطأ الطريق الذي أخذنا به، مضافا الى احتمال خطأ هما معا في بعض المقامات، و سيأتي التفصيل في باب التعارض إن شاء اللّه تعالى.
و على كل فالقاعدة الاولى هي التساقط في المؤدى بناء على الطريقية و التخيير بين المؤديين بناء على السببية.