بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٥٠ - اختلاف القراءات
و لو فرض جواز الاستدلال بها، فلا وجه لملاحظة الترجيح بينها بعد كون الاصل في تعارض الامارات هو سقوطها عن الحجية في خصوص المؤدى، بناء على اعتبارها من باب الطريقية، و التخيير بينها بناء على السببية، مع عدم دليل على الترجيح في غير الروايات من سائر الامارات (١)، فلا بد من الرجوع حينئذ إلى الاصل أو العموم، حسب
في مقام التعارض في الاخبار و في مقام الرد و الاخذ هو الكلام المنزل من اللّه دون الكلام الذي هو كلام القرّاء.
و اما عن الاخبار الآمرة بالقراءة كما يقرأ الناس فغاية ما يستفاد منها هو جواز القراءة بالقراءات السبع و غيرها، و لا ملازمة بين جواز القراءة بالقراءات و بين جواز الاستدلال بها، و لذا قال (قدّس سرّه): «و لا جواز الاستدلال بها» أي بالقراءات «و ان نسب الى المشهور تواترها لكنه مما لا اصل له».
و لا يخفى انه بناء على تواترها فجواز الاستدلال بها مما لا اشكال فيه و لا يحتاج الى دليل يدل عليه، و انما يحتاج الى ذلك حيث لا يكون هناك تواتر، و قد عرفت انه لا تواتر و لم يثبت جواز الاستدلال بها ايضا، و قد أشار الى عدم ثبوته بحصر ما ثبت عنهم (عليهم السّلام) في جواز القراءة بالقراءات فقط، و انه لا ملازمة بينه و بين جواز الاستدلال بها بقوله: «و انما الثابت جواز القراءة بها و لا ملازمة بينهما».
(١) هذه هي الجهة الثالثة، و لا يخفى ان الكلام في هذه الجهة اما مبني على جواز الاستدلال بالقراءات او فيما اذا كانت الروايات الواردة عن الأئمة (عليهم السّلام) مختلفة في حكاية قراءة النبي (صلى الله عليه و آله و سلّم) بناء على السببيّة أو الطريقية.
و على كل فحاصل الكلام في هذه الجهة الثالثة: انه بعد جواز الاستدلال بها و صحة التمسك بما دلت عليه فاذا اختلفت القراءات بحيث يستلزم الاختلاف فيها اختلاف الحكم كما في يطهرن و يطّهرن بالتخفيف و التشديد، كما عرفت في صدر هذه المسألة- فهل يعامل معها معاملة المتعارضين في الروايات المتعارضة من كون