بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٤٩ - اختلاف القراءات
.....
الصحيح عن الفضيل انه قال له ان الناس يقولون ان القرآن نزل على سبعة احرف، فقال (عليه السّلام): (كذب اعداء اللّه و لكنه نزل بحرف واحد من عند الواحد) و يؤيد عدم كون التواتر عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلّم) بل هو عن القرّاء ما في كتب بعض علماء القراءة من عدّ قراءة النبي نفسه (صلى الله عليه و آله و سلّم) في ضمن تعداد القراءات.
إلّا ان يقال انه لا ينافي ان يكون قراءة يختص بها في مقام قراءة القرآن التواتر عنه، لامكان انه (صلى الله عليه و آله و سلّم) كان يقرأ بواحدة منها مع كونه (صلى الله عليه و آله و سلّم) قد صدع بالقراءات الآخر و اوحى بها اليه و بينها، و لكنه كانت قراءته الخاصة واحدة منها. إلّا انه بعيد جدا.
و على كل حال فالمصنف ممن لا يرى تواتر القراءات، و لذا قال (قدّس سرّه):
«و لم يثبت تواتر القراءات» ثم صرّح بان التواتر «مما لا اصل له».
الجهة الثانية جواز الاستدلال بها و ان لم تكن متواترة. و لا يخفى انه بعد عدم ثبوت تواترها فجواز الاستدلال بالقراءات السبع او بها و بغيرها من القراءات يحتاج الى دليل يدل على ذلك، حتى لو علمنا اجمالا بان قراءة النبي (صلى الله عليه و آله و سلّم) احدها فانه يكون من اشتباه الحجة باللاحجة، فالاستدلال بها جميعا مما يحتاج الى دليل من الشارع يدل عليه.
و ما يمكن الاستدلال به هو الاطلاق في ادلة الرجوع الى الكتاب في مقام عرض الاخبار المتعارضة عليه ورد الخبر المخالف له و الاخذ بالخبر الموافق له و بالاخبار الآمرة بالقراءة كما يقرأ الناس.
و الجواب عنه: اما عن أدلة الرجوع الى الكتاب في مقام التعارض و في ردّ المخالف و الاخذ بالموافق، فبأن الأئمة (عليهم السّلام) قد ذكروا قراءة النبي (صلى الله عليه و آله و سلّم) و انها هي التي نزل بها الروح الامين، و قد ورد عنهم انه نحن نقرأ هكذا، و بعد ان كان الكتاب نزل على قراءة واحدة لا غير و قد بينوها للناس، فالمراد من الكتاب الذي هو المرجع