بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٣٣ - في تضعيف أدلّة المحدثين
.....
و ان لم ينحل الى المعلوم بالتفصيل حقيقة لان المفروض قيام البينة عليه و يحتمل فيها الخطأ، و لكنه قد انحل الى ما هو بحكم المعلوم بالتفصيل، و حال العلم الاجمالي في قيام البينة في عدم التأثير بالنسبة الى اناء عمرو حال العلم الاجمالي المنحل الى معلوم بالتفصيل حقيقة، و يجري الاصل في نفي النجاسة بالنسبة الى اناء عمرو.
و لا يخفى ان الانحلال الحقيقي و الحكمي المعلوم بالاجمالي في كليها معلوم الانطباق على المعلوم بالتفصيل اما حقيقة او حكما، لان العلم التفصيلي كان مشيرا الى العلم الاجمالي و مبينا له إما حقيقة او حكما.
و ثالثا: يكون الانحلال قهريا و ذلك بان لا يكون المعلوم بالتفصيل مبينا و لا مشيرا الى المعلوم بالاجمال، و لكن احتمال انطباقه عليه موجب للانحلال قهرا، كما لو علمنا اجمالا بحرمة عشرة شياه في قطيع غنم بعضه سود و بعضه بيض، ثم علمنا تفصيلا بحرمة عشرة شياه بيض مثلا.
فتارة يكون العلم التفصيلي بحرمة العشرة البيض لسبب حادث غير سبب العلم الاجمالي، كما لو كان العلم الاجمالي بحرمة العشرة لانها مغصوبة قد غصبها زيد، و العلم التفصيلي بحرمة العشرة كان لغصب بعده آخر قد فعله عمرو، و في مثل هذا العلم التفصيلي الحادث لا يكون انحلال بالنسبة الى المعلوم بالاجمال، فانا و ان احتملنا ان غصب عمرو كان قد ورد على نفس غصب زيد، إلّا ان غصب زيد لما كان سابقا و منجزا بالنسبة الى القطيع فلا ينحل بالعلم التفصيلي بما غصبه عمرو.
و اخرى: لا يكون السبب المعلوم بالتفصيل حادثا، بل كانا مما يحتمل ان يكون هو السبب الاول، كما لو علمنا اجمالا بحرمة عشرة شياه في القطيع للغصب، ثم علمنا تفصيلا بحرمة عشرة شياه بيض في هذا القطيع للغصب، و نحتمل ان يكون الغصب الثاني المعلوم بالتفصيل هو الغصب الاول المعلوم بالاجمال، و في مثل هذا ينحل العلم الاجمالي لاحتمال الانطباق قهرا.