بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٣٢ - في تضعيف أدلّة المحدثين
و أما الرابعة، فلان العلم إجمالا بطروء إرادة خلاف الظاهر، إنما يوجب الاجمال فيما إذا لم ينحل بالظفر في الروايات بموارد إرادة خلاف الظاهر بمقدار المعلوم بالاجمال (١) مع أن دعوى اختصاص
الاحتجاج به، و لا يصح الاحتجاج بالمجملات، بل لا بد في المجمل من الاقتصار فيه على القدر المتيقن، فمع كون لفظ المتشابه مجملا من حيث شموله للظواهر أو اختصاصه بخصوص المجمل لا بد من الاقتصار فيه على خصوص المجمل فلا يصلح للردع عن الاخذ بالظواهر.
(١) هذا هو الجواب عن الوجه الرابع الذي كان ملخصه: ان الظواهر الكتابية قد علم اجمالا بطروء التخصيص لعموماتها و التقييد لاطلاقاتها او التجوز، و لا بناء للعقلاء على الاخذ بظواهر علم اجمالا بطروء تخصيص او تقييد عليها او اريد بها معان أخر على نحو المجاز.
و تفصيل الجواب عنه: ان العلم الاجمالي المؤثر هو العلم الاجمالي غير المنحل و هو هنا منحل اما حقيقة او حكما او قهرا.
و توضيحه: ان العلم الاجمالي، تارة: ينحل الى علمين تفصيليين، و اخرى:
الى علم تفصيلي و شك بدوي.
و الاول: كما اذا علم اجمالا بنجاسة اناء زيد المشتبه بين اناءين احدهما لزيد و الآخر لعمرو، ثم علمنا بالتفصيل بان هذا بخصوصه اناء زيد و الآخر اناء عمرو.
و الثاني: كما اذا علمنا بان نجاسة وقعت و اصابت اناء زيد قطعا و نحتمل انها اصابت اناء عمرو، ثم علمنا باناء زيد و اناء عمرو تفصيلا، فان العلم الاجمالي هنا منحل الى معلوم بالتفصيل و هو اناء زيد النجس قطعا، و الى شك بدوي و هو نجاسة اناء عمرو، و تنفى بالاصل.
و اخرى يكون العلم الاجمالي منحلا حكما، و هو كما في الموردين المذكورين و لكن بان تقوم البينة بان هذا الاناء بالخصوص هو اناء زيد، فان العلم الاجمالي