بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٧ - الامر الاول لزوم العمل بالقطع عقلا
.....
الثالث: انه لا جعل للماهية بما هي ماهية فان الماهيات من حيث هي هي لا مجعولة و لا لا مجعولة، و انما تجعل الماهية بجعل وجودها و افاضة الوجود عليها من علة العلل و مفيض الوجود على هياكل الماهيات، فالمجعول وجود الماهية لا نفس الماهية.
و لا فرق في هذا بين القول باصالة الوجود و اصالة الماهية، فانه على القول باصالة الوجود فالامر واضح، و اما بناء على اصالة الماهية فان القائل باصالتها يقول بلزوم اكتساب الماهية من حيث هي هي حيثية من الجاعل حتى تكون مجعولة، و اما الماهية من حيث هي هي فلا يقول احد باصالتها كما هو مبين في محله.
اذا عرفت ذلك فحجية القطع اما طريقيته و نوريته و انكشاف الاشياء به، و هذه هي حقيقة ماهية القطع، و قد عرفت ان لا جعل للماهية من حيث هي هي و انما المجعول وجودها، فوجود الطريقية و النورية و الانكشاف موجود لا نفس الطريقية و النورية و الانكشاف، و لذا تسمعهم يقولون انه لا جعل بين الشيء و نفسه.
و ان كان المراد من حجية القطع هو كونه منجزا لو اصاب و عذرا لو خالف، فقد عرفت انه لا جعل بين الماهية و لوازمها، و عرفت ايضا ان لازم ذات الحضور التام للشيء ذلك فيما اذا كان حكما، فان لازم حضور الحكم حضورا تاما عند القاطع هو لزوم الحركة على طبقه و ان قطعه منجز الواقع لو اصاب و عذر لو خالف، فالحركة على طبق القطع و كونه منجزا و عذرا لازم ماهية القطع التي هي عين الحضور و عين الانكشاف التام عند القاطع، و لا جعل للوازم الماهية لا بسيطا و لا مؤلفا، و انما هي مجعولة بالتبع بمعنى ان وجود القطع وجود بالذات لماهية هذا الحضور التام و وجود بالعرض للوازمها، و هي لزوم الحركة و التنجيز و العذرية.
فحجية القطع اما لا جعل لها اصلا فيما اذا كان المراد منها طريقيته و الانكشاف به.