بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٢٢ - الأمر السابع العلم الإجمالي
ينكشف به تمام الانكشاف، و كانت مرتبة الحكم الظاهري معه محفوظة، جاز الاذن من الشارع بمخالفته احتمالا بل قطعا (١)، و محذور مناقضته مع
الاول: مختار المصنف- هنا- من كون العلم الاجمالي مقتضيا بالنسبة الى وجوب الموافقة القطعية، و بالنسبة الى حرمة المخالفة القطعية فللشارع ان ياذن في ارتكاب جميع الاطراف.
الثاني: مختاره في البراءة و الاشتغال من كونه علة تامة كالعلم التفصيلي بالنسبة الى كليهما.
الثالث: ما يظهر من الشيخ في الرسالة من كونه مقتضيا بالنسبة الى وجوب الموافقة القطعية، و لكنه علة تامة بالنسبة الى حرمة المخالفة القطعية، فللشارع ان يبيح ارتكاب بعض الاطراف و ليس له اباحة ارتكاب جميع الاطراف.
(١) توضيحه: ان الفرق بين العلم التفصيلي و العلم الاجمالي ان متعلق العلم الاجمالي هو ما يمكن انطباقه على احد الاطراف، ففيما لو علمنا بنجاسة أحد الإناءين فمتعلق العلم الاجمالي يمكن ان يكون هذا الاناء، و يمكن ان يكون الاناء الثاني، فكل واحد من الإناءين بخصوصه مجهول الحال، فالعلم الاجمالي علم يشوبه جهل، بخلاف العلم التفصيلي فانه علم لا يشوبه جهل، و مورد مجرى الاصول هو عنوان كل واحد من الطرفين بخصوصه، و ليس مجرى الاصل هو نفس متعلق العلم الاجمالي و هو النجس بما هو حتى يلزم من جريانها اجتماع النقيضين او الضدين، من كون العلم موجبا للاجتناب و الاذن في الارتكاب الذي هو مقتضى الاصول ينافيه و يضاده، فما هو الموضوع لمجرى الاصل بالنسبة الى كل واحد من الإناءين بخصوصه موجود و هو الجهل، فان كل واحد من الإناءين مجهول بعنوانه الخاص به.
و لا يخفى ان لكل طرف من اطراف العلم الاجمالي اصلا يخصه هو غير الاصل الجاري في الطرف الآخر، فجواز الارتكاب الجائي من قبل كل واحد بخصوصه من