العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٧١ - حسن بن عجلان بن رميثة بن أبى نمى بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة الحسنى المكى، يلقب بدر الدين
و فى الكتاب بيتان من نظم الأديب الكبير تقى الدين أبى بكر بن حجة الحموى.
و هما [من الطويل]:
أيا ملكا باللّه أضحى مؤيدا* * * و منتصبا فى ملكه نصب تمييز
كسرت بمسرى نيل مصر و تنقضى* * * و حقّك بعد الكسر أيام نوروز
و فى هذين البيتين من الكياسة، و التورية بالنوروز الذى يكون بإثر كسر النيل- و هو يوم مشهور عند المصريين، لما يقع فيه من المجون- و نوروز الذى كان أميرا بالشام و قتله السلطان، و يقال له نوروز. و فيهما من الكياسة أيضا، صحة الاتفاق المقول، فإنه قد لا يتمّ الظّفر بنيروز فتّم.
و كان السيد حسن فى موسم سنة سبع عشرة، تخوف من أمير الحاج المصرى، و توقف عن ملاقاة المحمل بنفسه. فما قنع منه أمير الحاج بغير حضوره بنفسه. فوافق على ذلك، لما أن لم يجد منه بدّا، بعد أن توثق من أمير الحاج، و التزم له مما يحسن من الخدمة و للسلطان، بثمن ما أخذه من الغلة التى بعثها السلطان للبيع، و خلع عليه الأمير و على ولديه لما خدموا على العادة، ثم حصل بينهما نفرة؛ لأن أمير الحج أدب بعض غلمان القواد العمرة، على حمله السلاح بمكة، لنهيه عن ذلك، و تشفع مواليه فى إطلاقه بالسيد حسن عند أمير الحاج، فأبى أن يطلقه، فهجم جماعة منهم المسجد الحرام، راكبين خيولهم لابسين سلاحهم، فقاتلهم الحاج حتى أخرجوهم من المسجد، و ظن أمير الحاج أن الشريف حسن ينضم إليه، فقدر أنه انضم إلى المذكورين بالطّنبداوية، و لكنه منعهم من التعرض للحاج، و لو لا ذلك لتم على الحاج بلاء عظيم، فسبحان المسلّم، و أدخل الأمير خيله إلى المسجد. فباتت به حتى الصباح، و سمّر أبوابه خلا باب بنى شيبة و الدّريبة و باب المجاهدية.
و أوقدت فيه المشاعل ثم فتحت؛ لأن السيد حسن بعث ولده السيد أحمد، إلى أمير الحج مطمّنا له، فخلع عليه و أطلق مولى القواد، و أعرض السيد حسن عن الحج فى هذه السنة بغالب عسكره، و كذا القواد. فقام بحفظ الحاج من أهل مكة و غيرهم أمراء الحاج.
و أصاب بعض الحجاج نهب فى توجههم إلى عرفة، و غالب المنهوبين من أهل مكة و اليمن، لتخلفهم بمكة إلى الظهر.
و كان الحجاج توجهوا منها بعد طلوع الشمس. و لما نفر الحاج من منّى و طافوا