العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٦٩ - حسن بن عجلان بن رميثة بن أبى نمى بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة الحسنى المكى، يلقب بدر الدين
عشرى جمادى الآخرة سنة ست عشرة و ثمانمائة، و ما قدر الذين بمكة من جماعة حسن على دفعهم، و انضم إليه منهم جماعة، و ما أحدث بمكة سوءا و لا من معه، ثم خرجوا منها لتخوّفهم من قصد حسن لهم.
و كان من خبر حسن أنه أخبر بقصدهم لمكة، فشق ذلك عليه لتخيله أنهم ينهبونها، و يتقوون بذلك و يتحصنون فيها.
فلما انتهى إلى الزاهر، أتاه بعض أصحابه من مكة، فأخبره بخروجهم منها و عدم إفسادهم، و قصدهم إلى الأبطح. فنزل على الأبطح من ثنيّة المقبرة، و رأى سوابق عسكره رميثة و من معه، فاتبعوهم و تلاهم الباقون.
ثم إن السيد حسن سئل فى الرجوع عنهم رحمة لهم، فرحمهم و عاد إلى مكة، ثم بلغه أنهم مقيمون بنخلة، فتوجه إليهم حتى انتهى إلى نخلة، ففارقوها و قصدوا الطائف، فبعث بعض خواص حسن إلى أهل الطائف، بالإعراض عن المذكورين، فأعرض عنهم ناس، و أكرمهم ناس، بما ليس فيه كبير جدوى. فقصدوا نعمان ليتوصلوا منه إلى اليمن، فسلكوا طريق النقب حتى بلغوه. و انتهوا إلى عرب باليمن، فحاربوهم و كسبوا منهم ما تجمل به حالهم، و بدا من رميثة فى هذا اليوم، ما يدل على كثرة شجاعته، و أقاموا باليمن مدة، ثم عادوا فقصدوا جدة، و خفى مسيرهم إليها على السيد حسن.
و لما وصلوا جدة نهبوها و أخربوا بيت الصبحى. و ذلك فى العشر الوسط من رمضان سنة ست عشرة، و بلغ خبرهم السيد حسنا، فبادر إليهم و لقوه بقرب جدة متأهبين للقائه، فمنعه من محاربتهم القواد، فلم يمكنه المخالفة، و طيبوا نفسه بإخراج رميثة و من معه من جدة و مكنوه منها، ثم قطعوا بين الفريقين حسبا، و سعوا فى الصلح بين الفريقين.
فلم يتفق ذلك؛ لأن حسنا لم يوافق على دخول من التف على رميثة من العبيد و المولدين فى الصلح، و أبى رميثة إلا دخولهم، و عرف كل من حسن و رميثة، أن القواد لا تمكن أحدا منهما من الآخر، فتسالموا من القتال حتى انقضى الحج من هذه السنة.
و بعد الحج توجه السيد حسن إلى العد بعسكره، و معه مقبل بن مخبار و جماعة من أصحابه. و كانوا قدموا فى هذه السنة للحج و لنصر حسن، و عرف رميثة و أصحابه أنه لا قدرة لهم على المذكورين، و أن من يتخيلون منه النصر من ذوى عمر، الملايمين لحسن، لا يمكنهم النصر فى هذا الوقت. فقصد رميثة و الأقوياء من أصحابه إلى جهة اليمن فى