تشریح المطالب؛ شرح فارسی بر مکاسب - ذهنی تهرانی، سید محمد جواد - الصفحة ١٧٩ - تنبيه شرح موارد اكراه و حكم آنها در معاملات
متن:
و ثانيا انّه يدلّ على انّ الحكم الثابت للفعل المكره عليه لو لا الإكراه يرتفع عنه اذا وقع مكرها عليه كما هو معنى رفع الخطأ و النسيان أيضا.
و هذا المعنى موجود فيما نحن فيه، لأن اثر العقد الصادر من المالك مع قطع النظر عن اعتبار عدم الإكراه السببيّة المستقلة لنقل المال.
و من المعلوم انتفاء هذا الاثر بسبب الإكراه.
و هذا الأثر الناقص المترتب عليه مع الإكراه حيث انّه جزء العلة التامة للملكية: لم يكن ثابتا للفعل، مع قطع النظر عن الإكراه ليرتفع به، اذ المفروض أن الجزئية ثابتة له بوصف الاكراه فكيف يعقل ارتفاعه بالاكراه؟
و بعبارة اخرى أن اللزوم الثابت للعقد مع قطع النظر عن اعتبار عدم الاكراه هو اللزوم المنفي بهذا الحديث، و المدعى ثبوته للعقد بوصف الاكراه هو وقوفه على رضا المالك، و هذا غير مرتفع بالاكراه.
لكن يرد على هذا أن مقتضى حكومة الحديث على الاطلاقات هو تقيدها بالمسبوقية بطيب النفس فلا يجوز الاستناد اليها، لصحة بيع المكره و وقوفه على الرضا اللاحق، فلا يبقى دليل على صحة بيع المكر فيرجع الى اصالة الفساد.
و بعبارة اخرى أن أدلة صحة البيع تدل على سببية مستقلّة فاذا قيدت بغير المكره لم يبق لها دلالة على حكم المكره.
بل لو كان هنا ما يدل على صحة البيع بالمعنى الأعم من السببية المستقلة كان دليل الاكراه حاكما عليه مقيدا له فلا ينفع.
اللهم إلا أن يقال: إن الاطلاقات المفيدة للسببية المستقلة مقيدة بحكم الأدلة الأربعة المقتضية لحرمة اكل المال بالباطل، و مع عدم طيب النفس: بالبيع المرضي به، سبقه الرضا، أو لحقه.
و مع ذلك فلا حكومة للحديث عليها، اذ البيع المرضي به سابقا لا يعقل عروض الاكراه له.