تشریح المطالب؛ شرح فارسی بر مکاسب - ذهنی تهرانی، سید محمد جواد - الصفحة ٣٦٣ - فضولى معاطاتى و استدلال بر بطلان او
مع أنه لو دل لدل على عدم ترتب الاثر المقصود و هو استقلال الاقباض في السببية، فلا ينافي كونه جزء سبب.
و ربما يستدل على ذلك، بأن المعاطاة منوطة بالتراضي، و قصد الاباحة، أو التمليك، و هما من وظائف المالك، و لا يتصور صدورهما من غيره، و لذا ذكر الشهيد الثاني أن المكره و الفضولي قاصدان اللفظ، دون المدلول، و ذكر أن قصد المدلول لا يتحقق من غير المالك و مشروطة ايضا بالقبض و الاقباض من الطرفين، أو من أحدهما مقارنا للامرين، و لا اثر لهما إلا اذا صدرا من المالك، أو باذنه.
و فيه أن اعتبار الاقباض و القبض في المعاطاة عند من اعتبره فيها إنما هو لحصول إنشاء التمليك، أو الاباحة فهو عندهم من الأسباب الفعلية كما صرح الشهيد في قواعده، و المعاطاة عندهم عقد فعلي، و لذا ذكر بعض الحنفية القائلين بلزومها أن البيع ينعقد بالايجاب و القبول و بالتعاطي و حينئذ فلا مانع من أن يقصد الفضولى باقباضه المعنى القائم بنفسه المقصود من قوله: مللتك، و اعتبار مقارنة الرضا من المالك للانشاء الفعلى دون القولى، مع اتحاد أدلة اعتبار الرضا و طيب النفس في حل مال الغير لا يخلو عن تحكم.
و ما ذكره الشهيد الثاني لا يجدي فيما نحن فيه لأنا لا نعتر في فعل الفضولي أزيد من القصد الموجود في قوله، لعدم الدليل و لو ثبت لثبت منه اعتبار المقارنة في العقد القولي ايضا.
إلا أن يقال: إن مقتضى الدليل ذلك خرج عنه بالدليل معاملة الفضولي اذا وقعت بالقول.
لكنك قد عرفت أن عقد الفضولي ليس على خلاف القاعدة.
نعم لو قلنا: إن المعاطاة لا يعتبر فيها قبض و لو اتفق معها بل السبب المستقل هو تراضي المالكين بملكية كل منهما لمال صاحبه مطلقا أو مع وصولهما، أو وصول احدهما لم يعقل وقوعها من الفضولي.
نعم الواقع منه ايصال المال، و المفروض أنه لا مدخل له في المعاملة فاذا رضي المالك بمالكية من وصل اليه المال تحققت المعاطاة من حين الرضا و لم يكن اجازة لمعاطاة سابقة.