تشریح المطالب؛ شرح فارسی بر مکاسب - ذهنی تهرانی، سید محمد جواد - الصفحة ٢٤ - ذكر ادله بر عدم نفوذ افعال صبى و تصرفاتش
و حينئذ فكل حكم شرعي تعلق بالأفعال التى يعتبر في ترتب الحكم الشرعي عليها القصد بحيث لا عبرة بها اذا وقعت بغير القصد، فما يصدر منها عن الصبي قصدا بمنزلة الصادر عن غيره بلا قصد.
فعقد الصبي و ايقاعه مع القصد كعقد الهازل و الغالط، و الخاطىء و ايقاعاتهم.
بل يمكن بملاحظة بعض ما ورد من هذه الأخبار في قتل المجنون و الصبي استظهار المطلب من حديث رفع القلم: و هو ما عن قرب الأسناد بسند أبى البختري عن جعفر عن أبيه عن على عليهم السّلام أنه كان يقول:
المجنون المعتوه الذي لا يفيق، و الصبى الذي لم يبلغ عمدها خطأ تحمله العاقلة و قد رفع عنهما الى آخر الحديث، فإنّ ذكر رفع القلم في الذيل ليس له وجه ارتباط، إلا أن يكون علة لاصل الحكم و هو ثبوت الدية على العاقلة، أو أن يكون معلولا لقوله: عمدهما خطأ يعني أنه لما كان قصدهما بمنزلة العدم في نظر الشارع، و فى الواقع رفع القلم عنهما.
و لا يخفى أن ارتباطها بالكلام على وجه العلية أو المعلولية للحكم المذكور في الرواية اعني عدم مؤاخذة الصبي و المجنون بمقتضى جناية العمد و هو القصاص، و لا بمقتضى شبه العمد و هي الدية في مالهما لا يستقيم إلا بأن يراد من رفع القلم ارتفاع المؤاخذة عنهما شرعا: من حيث العقوبة الاخروية و الدنيوية المتعلقة بالنفس كالقصاص، أو المال كغرامة الدية، و عدم ترتب ذلك على افعالهما المقصودة المتعمد اليها مما لو وقع من غيرهما مع القصد و التعمد لترتبت عليه غرامة اخروية أو دنيوية.
و على هذا فاذا التزم على نفسه مالا بإقرار، أو معاوضة و لو باذن الولي فلا اثر لهما في الزامه بالمال، و مؤاخذته به و لو بعد البلوغ، فاذا لم يلزمه شىء بالتزاماته و لو كانت باذن الولي فليس ذلك إلا لسلب قصده، و عدم العبرة بانشائه، اذ لو كان ذلك لاجل عدم استقلاله و حجره عن الالتزامات على نفسه لم يكن عدم المؤآخذة شاملا لصورة اذن الولي و قد فرضنا الحكم مطلقا فيدل بالالتزام على كون قصده في إنشاءاته و إخباراته مسلوب الاثر.